كتاب السيرة النبوية لابن كثير (اسم الجزء: 4)

زَيْدُ الْخَيْلِ وَهُوَ سَيِّدُهُمْ، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَيْهِ كَلَّمُوهُ وَعَرَضَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمُوا فَحَسُنَ إِسْلَامُهُمْ.
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا حَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ مِنْ رِجَالِ طَيِّئٍ: " مَا ذكر رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ بِفَضْلٍ ثُمَّ جَاءَنِي إِلَّا رَأَيْتُهُ دُونَ مَا يُقَالُ فِيهِ، إِلَّا زَيْدَ الْخَيْلِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ كُلَّ الَّذِي فِيهِ ".
ثُمَّ سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زيد الْخَيْر، وَقطع لَهُ فيدا (1) وَأَرَضِينَ مَعَهُ، وَكَتَبَ لَهُ بِذَلِكَ.
فَخَرَجَ مِنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاجِعًا إِلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنْ يَنْجُ زَيْدٌ مِنْ حُمَّى الْمَدِينَةِ فَإِنَّهُ " (2) قَالَ: وَقَدْ سَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاسْمٍ غَيْرِ الْحُمَّى وَغَيْرِ أُمِّ مَلْدَمٍ - لَمْ يُثْبِتْهُ (3) -.
قَالَ ابْن إِسْحَق: فَلَمَّا انْتَهَى مِنْ بَلَدِ نَجْدٍ إِلَى مَاءٍ مِنْ مِيَاهِهِ يُقَالُ لَهُ فَرْدَةُ أَصَابَتْهُ الْحُمَّى فَمَاتَ بِهَا، وَلَمَّا أَحَسَّ بِالْمَوْتِ قَالَ: أَمُرْتَحِلٌ قَوْمِي الْمَشَارِقَ غُدْوَةً * وَأَتْرُكُ فِي بَيْتٍ بِفَرْدَةَ مُنْجِدِ أَلَا رُبَّ يَوْمٍ لَوْ مَرِضْتُ لَعَادَنِي * عَوَائِدُ مَنْ لَمْ يُبْرَ مِنْهُنَّ يَجْهَدِ (4) قَالَ: وَلما مَاتَ عَمَدت امْرَأَته لجهلها وَقِلَّةِ عَقْلِهَا وَدِينِهَا إِلَى مَا كَانَ مَعَهُ مِنَ الْكُتُبِ فَحَرَقَتْهَا بِالنَّارِ.
قُلْتُ: وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ بَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْيمن بذهبية فِي تُرْبَتِهَا، فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
__________
(1) فيد: مَوضِع بشرقي سلمى أحد جبلى طَيئ.
(2) قَالَ: (3) قَالَ السُّهيْلي: الِاسْم الذى ذهب عَن الراوى من أَسمَاء الْحمى هُوَ أم كلبة.
ذكر لى أَن أَبَا عُبَيْدَة ذكره فِي مقَاتل الفرسان.
وَلم أره.
الرَّوْض 2 / 342.
(4) يبر: يضني.
(*)

الصفحة 122

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text