كتاب السيرة النبوية لابن كثير (اسم الجزء: 4)

مَرَرْنَ عَلَى لِفَاتَ وَهُنَّ خُوصٌ * يُنَازِعْنَ الْأَعِنَّةَ يَنْتَحِينَا (1) فَإِنْ نَغْلِبْ فَغَلَّابُونَ قِدْمًا * وَإِنْ نُغْلَبْ فَغَيْرُ مُغَلَّبِينَا وَمَا إِنْ طِبُّنَا جُبْنٌ وَلَكِنْ * مَنَايَانَا وَطُعْمَةُ آخَرِينَا (2)
كَذَاكَ الدَّهْرُ دَوْلَتُهُ سِجَالٌ * تَكُرُ صُرُوفُهُ حِينًا فَحِينَا فَبَيْنَا مَا نُسَرُّ بِهِ وَنرْضى * وَلَو لبست غضارته سنينا إِذا انقلبت بِهِ كرات دهر * فألفى فِي الالى غُبِطُوا طَحِينَا (3) فَمَنْ يُغْبَطْ بِرَيْبِ الدَّهْرِ مِنْهُمْ * يَجِدْ رَيْبَ الزَّمَانِ لَهُ خَئُونَا فَلَوْ خَلَدَ الْمُلُوكُ إِذًا خَلَدْنَا * وَلَوْ بَقِيَ الْكِرَامُ إِذًا بَقِينَا فَأَفْنَى ذَلِكُمْ سَرَوَاتِ قَوْمِي * كَمَا أَفْنَى الْقُرُونَ الْأَوَّلِينَا قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَلَمَّا تَوَجَّهَ فَرْوَةُ بْنُ مُسَيْكٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُفَارِقًا مُلُوكَ كِنْدَةَ قَالَ: لَمَّا رَأَيْتُ مُلُوكَ كِنْدَةَ أَعْرَضَتْ * كَالرِّجْلِ خَانَ الرِّجْلَ عِرْقُ نَسَائِهَا قَرَّبْتُ رَاحِلَتِي أَؤُمُّ مُحَمَّدًا * أَرْجُو فواضله وَحسن ثنائها (4) قَالَ: فَلَمَّا انْتَهَى فَرْوَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: - فِيمَا بَلَغَنِي - يَا فَرْوَةُ هَلْ سَاءَكَ مَا أَصَابَ قَوْمَكَ يَوْمَ الرَّدْمِ؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ ذَا الَّذِي يُصِيبُ قَوْمَهُ مَا أَصَابَ قومِي يَوْم الرَّدْم لَا يسؤوه ذَلِكَ.
فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَمَا إِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَزِدْ قَوْمَكَ فِي الْإِسْلَامِ إِلَّا خَيْرًا " وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى مُرَادٍ وَزُبَيْدٍ وَمَذْحِجٍ كُلِّهَا، وَبَعَثَ مَعَهُ خَالِدَ بن سعيد بن الْعَاصِ
__________
(1) لفات: مَوضِع من ديار مُرَاد.
والخوص: الغائرات الْعُيُون من الكلال.
(2) طبنا: شَأْننَا وعادتنا، أَو شهوتنا.
(3) ابْن هِشَام: فألفيت؟ الاولى.
(4) ح: فواضلها وَحسن ثرائها.
(*)

الصفحة 137