كتاب السيرة النبوية لابن كثير (اسم الجزء: 4)
وَمَنْ أَدَّى ذَلِكَ وَأَشْهَدَ عَلَى إِسْلَامِهِ وَظَاهَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَإِنَّهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَهُ مَالهم وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْهِمْ وَلَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، وَإِنَّهُ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ فَإِنَّهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَهُ مَا لَهُمْ وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْهِمْ.
وَمَنْ كَانَ عَلَى يَهُودِيَّتِهِ أَوْ نَصْرَانِيَّتِهِ فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ عَنْهَا، وَعَلَيْهِ الْجِزْيَة على كل حالم ذكر وَأُنْثَى حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ دِينَارٌ وَافٍ (1) مِنْ قِيمَةِ الْمَعَافِرِ أَوْ عِوَضُهِ (2) ثِيَابًا، فَمَنْ أَدَّى ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَإِنَّ لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، وَمَنْ مَنَعَهُ فَإِنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ.
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ مُحَمَّدًا النَّبِيَّ أَرْسَلَ إِلَى زُرْعَةَ ذِي يَزَنَ: أَنْ إِذْ أَتَاكَ رُسُلِي
فَأُوصِيكُمْ (3) بِهِمْ خَيْرًا، مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ وَمَالِكُ بْنُ عُبَادَةَ وَعُقْبَةُ بْنُ نَمِرٍ وَمَالِكُ بْنُ مُرَّةَ وَأَصْحَابُهُمْ، وَأَنِ اجْمَعُوا مَا عِنْدَكُمْ مِنَ الصَّدَقَةِ وَالْجِزْيَةِ مِنْ مَخَالِيفِكُمْ (4) وَأَبْلِغُوهَا رُسُلِي، وَإِنَّ أَمِيرَهُمْ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَلَا يَنْقَلِبَنَّ إِلَّا رَاضِيًا.
أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ مُحَمَّدًا يَشْهَدُ (5) أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّهُ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ إِنَّ مَالِكَ بْنَ مُرَّةَ الرَّهَاوِيَّ قَدْ حَدَّثَنِي أَنَّكَ أَسْلَمْتَ مِنْ أَوَّلِ حِمْيَرَ وَقَتَلْتَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَبْشِرْ بِخَيْرٍ، وَآمُرُكَ بِحِمْيَرَ خَيْرًا، وَلَا تَخُونُوا وَلَا تَخَاذَلُوا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ هُوَ مَوْلَى غَنِيِّكُمْ وَفَقِيرِكُمْ، وَإِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِأَهْلِ بَيْتِهِ، وَإِنَّمَا هِيَ زَكَاةٌ يُزَكَّى بِهَا عَلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَابْنِ السَّبِيلِ، وَإِنَّ مَالِكًا قَدْ بَلَّغَ الْخَبَرَ وَحَفِظَ الْغَيْبَ فَآمُرُكُمْ بِهِ خَيْرًا، وَإِنِّي قَدْ أَرْسَلْتُ إِلَيْكُمْ مِنْ صَالِحِي أَهْلِي وَأُولِي دِينِهِمْ وَأُولِي عِلْمِهِمْ، فَآمُرُكُمْ بِهِمْ خَيْرًا فَإِنَّهُمْ مَنْظُورٌ إِلَيْهِمْ وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته ".
* * * وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ، عَنْ ثَابت، عَن أنس بن مَالك،
__________
(1) ا: وافر.
(2) الاصل، أَو عرضه.
وَمَا أثْبته عَن ابْن هِشَام.
(3) ا: فأوصهم.
(4) ا: مخالفيكم.
(5) ا: أشهد.
(*)
الصفحة 146