كتاب السيرة النبوية لابن كثير (اسم الجزء: 4)

يَحْيَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنْبَأَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، سَمِعْتُ غَيْلَانَ بْنَ جَرِيرٍ يُحَدِّثُ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، قَالَتْ: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ فَأَخْبَرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ رَكِبَ الْبَحْرَ فَتَاهَتْ بِهِ سَفِينَتُهُ، فَسَقَطُوا إِلَى جَزِيرَةٍ فَخَرَجُوا إِلَيْهَا يَلْتَمِسُونَ الْمَاءَ، فَلَقِيَ إِنْسَانًا يَجُرُّ شَعْرَهُ، فَقَالَ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ.
قَالُوا: فَأَخْبِرْنَا.
قَالَ: لَا أُخْبِرُكُمْ وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الْجَزِيرَةِ.
فَدَخَلْنَاهَا فَإِذَا رَجُلٌ مُقَيَّدٌ فَقَالَ: مَنْ أَنْتُمْ؟ قُلْنَا: نَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ.
قَالَ: مَا فَعَلَ هَذَا النَّبِيُّ الَّذِي خَرَجَ فِيكُمْ؟ قُلْنَا: قَدْ آمَنَ بِهِ النَّاسُ وَاتَّبَعُوهُ وَصَدَّقُوهُ.
قَالَ: ذَلِكَ خَيْرٌ لَهُمْ.
قَالَ: أَفَلَا تخبروني عَن عين زعر (1) مَا فَعَلَتْ؟ فَأَخْبَرْنَاهُ عَنْهَا، فَوَثَبَ وَثْبَةً كَادَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ وَرَاءِ الْجِدَارِ ثُمَّ قَالَ: مَا فَعَلَ نَخْلُ بَيْسَانَ (2) هَلْ أَطْعَمَ بَعْدُ؟ فَأَخْبَرْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ أَطْعَمَ، فَوَثَبَ مِثْلَهَا، ثُمَّ قَالَ: أَمَا لَوْ قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ لَوَطِئْتُ الْبِلَادَ كُلَّهَا غَيْرَ طَيْبَةَ (3) .
قَالَتْ: فَأَخْرَجَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَدَّثَ النَّاسَ، فَقَالَ: هَذِهِ طَيْبَةُ وَذَاكَ الدَّجَّالُ.
وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَهْلُ السُّنَنِ، مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ شَرَاحِيلَ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ.
وَقَدْ أَوْرَدَ لَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ شَاهِدًا مِنْ رِوَايَةِ أَبى هُرَيْرَة وَعَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ وَقد ذكرنَا هَذَا الْحَدِيثُ بِطُرُقِهِ وَأَلْفَاظِهِ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ (4) .
وَذكر الْوَاقِدِيّ وَفد الدارس من لخم وَكَانُوا عشرَة.
__________
(1) زعر: مَوضِع بالحجاز (2) بيسان: مَوضِع بِأَرْض الْيَمَامَة.
(3) طيبَة: من أَسمَاء الْمَدِينَة.
(4) وَذَلِكَ فِي كتاب النِّهَايَة للمؤلف.
(*)

الصفحة 169

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text