كتاب السيرة النبوية لابن كثير (اسم الجزء: 4)

وَرجع إِلَى قومه من بَنِي سُلَيْمٍ فَقَالَ: قَدْ سَمِعْتُ تَرْجَمَةَ الرُّومِ وَهَيْنَمَةَ فَارِسَ وَأَشْعَارَ
الْعَرَبِ وَكَهَانَةَ الْكُهَّانِ وَكَلَامَ مَقَاوِلِ حِمْيَرَ، فَمَا يُشْبِهُ كَلَامُ مُحَمَّدٍ شَيْئًا مِنْ كَلَامِهِمْ، فَأَطِيعُونِي وَخُذُوا بِنَصِيبِكُمْ مِنْهُ.
فَلَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ خَرَجَتْ بَنُو سُلَيْمٍ فَلَقُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقُدَيْدٍ وَهُمْ سَبْعُمِائَةٍ.
وَيُقَالُ: كَانُوا أَلْفًا، وَفِيهِمُ الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَعْيَانِهِمْ، فَأَسْلَمُوا وَقَالُوا: اجْعَلْنَا فِي مُقَدِّمَتِكَ، وَاجْعَلْ لِوَاءَنَا أَحْمَرَ وَشِعَارَنَا مُقَدَّمًا.
فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ فَشَهِدُوا مَعَهُ الْفَتْحَ وَالطَّائِفَ وَحُنَيْنًا.
وَقَدْ كَانَ رَاشِدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ السُّلَمِيُّ يَعْبُدُ صَنَمًا، فَرَآهُ يَوْمًا وَثَعْلَبَانِ يَبُولَانِ عَلَيْهِ فَقَالَ: أَرَبٌّ يَبُولُ الثَّعْلَبَانِ بَرَأْسِهِ * لَقَدْ ذَلَّ مَنْ بَالَتْ عَلَيْهِ الثَّعَالِبُ! ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ فَكَسَّرَهُ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمَ وَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: غَاوِي بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى.
فَقَالَ: بَلْ أَنْتَ رَاشِدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ.
وَأَقْطَعَهُ مَوْضِعًا يُقَالُ لَهُ رُهَاطٌ فِيهِ عَيْنٌ تَجْرِي يُقَالُ لَهَا عَيْنُ الرَّسُولِ، وَقَالَ: هُوَ خَيْرُ بَنِي سُلَيْمٍ.
وَعَقَدَ لَهُ عَلَى قَوْمِهِ وَشَهِدَ الْفَتْحَ وَمَا بَعْدَهَا.
وَفْدُ بَنِي هِلَالِ بْنِ عَامِرٍ ذَكَرَ فِي وَفْدِهِمْ: عَبْدَ عَوْفِ بْنَ أَصْرَمَ، فَأَسْلَمَ وَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ اللَّهِ، وَقَبِيصَةَ بْنَ مُخَارِقٍ الَّذِي لَهُ حَدِيثٌ فِي الصَّدَقَاتِ.
وَذَكَرَ فِي وَفْدِ بَنِي هِلَالٍ زِيَادَ بْنَ عَبْدِ الله بن مَالك بن بجير بن الْهدم بْنِ رُوَيْبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِلَالِ بن عَامر، فَلَمَّا دخل الْمَدِينَة يمم مَنْزِلَ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْزِلَهُ رَآهُ فَغَضِبَ وَرَجَعَ.
فَقَالَتْ:

الصفحة 177

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text