كتاب السيرة النبوية لابن كثير (اسم الجزء: 4)
وِفَادَاتُ أَهْلِ الْيَمَنِ وَفْدُ تُجِيبَ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ: أَنَّهُمْ قَدِمُوا سَنَةَ تِسْعٍ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا ثَلَاثَةَ عشر رجلا، فأجازهمأَكثر مِمَّا أَجَازَ غَيْرَهُمْ وَأَنَّ غُلَامًا مِنْهُمْ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا حَاجَتُكَ؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ يَغْفِرْ لِي وَيَرْحَمْنِي وَيَجْعَلْ غِنَايَ فِي قَلْبِي.
فَقَالَ: " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، وَاجْعَلْ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ " فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ أَزْهَدِ النَّاس.
وَفد خولان ذكر أَنَّهُمْ كَانُوا عَشَرَةً، وَأَنَّهُمْ قَدِمُوا فِي شَعْبَانَ سَنَةَ عَشْرٍ وَسَأَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَنَمِهِمُ الَّذِي كَانَ يُقَالُ لَهُ عَمُّ أَنَسٍ (1) ، فَقَالُوا أُبْدِلْنَا بِهِ خَيْرًا مِنْهُ وَلَوْ قَدْ رَجَعْنَا لَهَدَمْنَاهُ.
وَتَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَالسُّنَنَ، فَلَمَّا رَجَعُوا هَدَمُوا الصَّنَمَ، وَأَحَلُّوا مَا أَحَلَّ اللَّهُ وَحَرَّمُوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ.
وَفْدُ جعفى ذكر أَنَّهُمْ كَانُوا يُحَرِّمُونَ أَكْلَ الْقَلْبِ، فَلَمَّا أَسْلَمَ وَفْدُهُمْ أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَكْلِ الْقَلْبِ، وَأَمَرَ بِهِ فَشُوِيَ وَنَاوَلَهُ رَئِيسَهُمْ وَقَالَ: لَا يَتِمُّ إِيمَانُكُمْ حَتَّى تَأْكُلُوهُ.
فَأَخْذَهُ وَيَدُهُ تُرْعَدُ فَأَكَلَهُ وَقَالَ: عَلَى أَنِّي أَكَلْتُ الْقَلْبَ كُرْهًا * وَتُرْعَدُ حِينَ مَسَّتْهُ بَنَانِي
__________
(1) فِي الْقَامُوس: عميانس.
بِضَم الْعين وَسُكُون الْمِيم وَالنُّون الْمَكْسُورَة.
(*)