كتاب السيرة النبوية لابن كثير (اسم الجزء: 4)

وَقَدْ قَالَ شَيْخُنَا الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الذَّهَبِيُّ بَعْدَ إِيرَادِهِ هَذَا الْحَدِيثَ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ جِدًّا.
وَرَوَاهُ حَبْشُونُ الْخَلَّالُ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ النِّيرِيُّ، وَهُمَا صَدُوقَانِ عَن على ابْن سَعِيدٍ الرَّمْلِيِّ، عَنْ ضَمْرَةَ.
قَالَ: وَيُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَمَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَأَبِي سَعِيدٍ وَغَيْرِهِمْ بِأَسَانِيدَ وَاهِيَةٍ.
قَالَ: وَصَدْرُ الْحَدِيثِ مُتَوَاتِرٌ أَتَيَقَّنُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ، وَأَمَّا: " اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ " فَزِيَادَةٌ قَوِيَّةُ الْإِسْنَادِ.
وَأَمَّا هَذَا الصَّوْمُ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَلَا وَاللَّهِ مَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِلَّا يَوْمَ عَرَفَةَ قَبْلَ غَدِيرِ خُمٍّ بِأَيَّامٍ.
وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن إِسْحَاق الْوَزير الاصبهاني، حَدثنَا على بن مُحَمَّد المقدمى
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ شُبَّان بْنِ مَالِكِ بْنِ مِسْمَعٍ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ حنيف بْنِ سَهْلِ بْنِ مَالِكٍ أَخِي كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَسُؤْنِي قطّ، فاعرفوا ذَلِك لَهُ.
أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ رَاضٍ، فَاعْرِفُوا ذَلِكَ لَهُمْ.
أَيُّهَا النَّاسُ احْفَظُونِي فِي أَصْحَابِي وأصهاري وأحبابي، لَا يطلبكم اللَّهُ بِمَظْلِمَةِ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَيُّهَا النَّاسُ ارْفَعُوا أَلْسِنَتَكُمْ عَنِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِذَا مَاتَ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَقُولُوا فِيهِ خَيْرًا.

الصفحة 426