كتاب السيرة النبوية لابن كثير (اسم الجزء: 4)

ذِكْرُ مَا كَانَ مِنَ الْحَوَادِثِ بَعْدَ رُجُوعِهِ عَلَيْهِ السَّلَام إِلَى الْمَدِينَةِ مُنْصَرَفَهُ مِنْ تَبُوكَ
قَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ إِمْلَاءً، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أبوالبخترى عبد الله بْنِ شَاكِرٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَم أَبى زخر بْنُ حِصْنٍ، عَنْ جَدِّهِ حُمَيْدِ بْنِ مُنْهِبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَدِّي خُرَيْمَ بْنَ أَوْسِ بْنِ حَارِثَة ابْن لَامٍ يَقُولُ: هَاجَرْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْصَرَفَهُ مِنْ تَبُوكَ، فَسَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَمْتَدِحَكَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قُلْ لَا يَفْضُضِ اللَّهُ فَاكَ " فَقَالَ: مِنْ قَبْلِهَا طِبْتَ فِي الظِّلَالِ وَفِي * مُسْتَوْدَعٍ حَيْثُ يُخْصَفُ الْوَرَقُ ثُمَّ هَبَطْتَ الْبِلَادَ لَا بَشَرٌ * أَنْتَ وَلَا نُطْفَة وَلَا عَلَقُ بَلْ نُطْفَةٌ تَرْكَبُ السَّفِينَ وَقَدْ * أَلْجَمَ نَسْرَا وَأَهْلَهُ الْغَرَقُ تُنْقَلُ مِنْ صَالِبٍ إِلَى رَحَمٍ * إِذَا مَضَى عَالَمٌ بَدَا طَبَقُ حَتَّى احْتَوَى بَيْتُكَ الْمُهَيْمِنُ مِنْ * خِنْدَفَ عَلْيَاءَ تَحْتَهَا النُّطُقُ (1) وَأَنْتَ لَمَّا وُلِدْتَ أَشْرَقَتِ الْأَرْ * ض فضاءت بِنُورِكَ الْأُفُقُ فَنَحْنُ فِي ذَلِكَ الضِّيَاءِ وَفِي النُّور * وسبل الرشاد نخترق ثمَّ رَوَاهُ البيهقى من طَرِيق أُخْرَى، عَن أَبى السكن زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الطَّائِيُّ، وَهُوَ فِي جُزْءٍ لَهُ مَرْوِيٌّ عَنْهُ.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَزَادَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هَذِهِ الْحِيرَةُ الْبَيْضَاءُ رُفِعَتْ لِي، وَهَذِهِ الشَّيْمَاءُ بنت نفيلة الْأَزْدِيَّةُ عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ مُعْتَجِرَةٍ بِخِمَارٍ أَسْوَدَ.
" فَقلت: يَا رَسُول
__________
(1) النُّطْق: أَعْرَاض ونواح من جبال بَعْضهَا فَوق بعض، شبهت بالنطق الَّتِى تشد بهَا الاوساط.
(*)

الصفحة 51

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text