كتاب السيرة النبوية لابن كثير (اسم الجزء: 4)

الْحَدِيثِ وَهُوَ قَوْلُهُ: لَا نُورَثُ؟ وَبِهَذِهِ الرِّوَايَةِ: " مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمُؤْنَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ ".
وَمَا شَأْنُ هَذَا إِلَّا كَمَا حُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْمُعْتَزِلَةِ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ: " وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تكليما " بِنَصْبِ الْجَلَالَةِ، فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ: وَيْحَكَ كَيْفَ تصنع بقوله تَعَالَى: " فَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلمه ربه "! وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُ يَجِبُ الْعَمَلُ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ " عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ احْتَمَلَهُ اللَّفْظُ وَالْمَعْنَى، فَإِنَّهُ مُخَصِّصٌ لِعُمُومِ آيَةِ الْمِيرَاثِ، وَمُخْرِجٌ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَام مِنْهَا، إِمَّا وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ مِنْ إِخْوَانِهِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

الصفحة 578

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text