كتاب السيرة النبوية لابن كثير (اسم الجزء: 4)

وَذِكْرُ فَضَائِلِهِ كَثِيرَةٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَقَدْ كَانَ أَسْوَدَ كَاللَّيْلِ، أَفْطَسَ حُلْوًا حَسَنًا كَبِيرًا فصيحا عَالما ربانيا، رضى الله عَنهُ.
وَكَانَ أَبُوهُ كَذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ أَبْيَضَ شَدِيدَ الْبَيَاضِ، وَلِهَذَا طَعَنَ بَعْضُ مَنْ لَا يَعْلَمُ فِي نَسَبِهِ مِنْهُ.
وَلَمَّا مَرَّ مُجَزِّزٌ الْمُدْلِجِيُّ عَلَيْهِمَا وَهُمَا نَائِمَانِ فِي قَطِيفَةٍ وَقَدْ بَدَتْ أَقْدَامُهُمَا أُسَامَةُ بِسَوَادِهِ وَأَبُوهُ زَيْدٌ بِبَيَاضِهِ، قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ: إِنَّ بَعْضَ هَذِهِ الْأَقْدَامِ لَمِنْ بَعْضٍ.
أُعْجِبَ بِذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدخل على عَائِشَة مسروا تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ فَقَالَ: " أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا نَظَرَ آنِفًا إِلَى زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فَقَالَ: إِنَّ بَعْضَ هَذِهِ الْأَقْدَامِ لَمِنْ بَعْضٍ؟ ! " وَلِهَذَا أَخَذَ فُقَهَاءُ الْحَدِيثِ كَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، مِنْ حَيْثُ التَّقْرِيرُ عَلَيْهِ وَالِاسْتِبْشَارُ بِهِ ; الْعَمَلَ بِقَوْلِ الْقَافَةِ فِي اخْتِلَاطِ الْأَنْسَابِ وَاشْتِبَاهِهَا، كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَوْضِعِهِ.
وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ توفى سنة أَربع وَخمسين مِمَّا صَحَّحَهُ أَبُو عُمَرَ.
وَقَالَ غَيْرُهُ سَنَةَ ثَمَانٍ أَوْ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ، وَقِيلَ مَاتَ بَعْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَرَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ فِي كُتُبِهِمُ السِّتَّةِ.
* * *
وَمِنْهُمْ أَسْلَمُ وَقِيلَ إِبْرَاهِيمُ وَقِيلَ ثَابِتٌ وَقِيلَ هُرْمُزُ أَبُو رَافِعٍ الْقِبْطِيُّ، أَسْلَمَ قَبْلَ بَدْرٍ وَلَمْ يَشْهَدْهَا لِأَنَّهُ كَانَ بِمَكَّةَ مَعَ سَادَتِهِ آلِ الْعَبَّاسِ، وَكَانَ يَنْحِتُ الْقِدَاحَ، وَقِصَّتُهُ مَعَ الْخَبِيثِ أَبِي لَهَبٍ حِينَ جَاءَ خَبَرُ وَقْعَةِ بَدْرٍ تَقَدَّمَتْ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
ثُمَّ هَاجَرَ وَشَهِدَ أُحُدًا وَمَا بَعْدَهَا، وَكَانَ كَاتِبًا، وَقَدْ كَتَبَ بَيْنَ يَدَيْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِالْكُوفَةِ.
قَالَهُ الْمُفَضَّلُ بْنُ غَسَّانَ الْغَلَّابِيُّ.
وَشَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ فِي أَيَّامِ عُمَرَ.
وَقَدْ كَانَ أَوَّلًا لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَوَهَبَهُ للنبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وعتقه وزوجه

الصفحة 618

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text