كتاب السيرة النبوية لابن كثير (اسم الجزء: 4)

وَمِنْهُمْ أَيْمَنُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ زَيْدٍ الْحَبَشِيُّ وَنَسَبَهُ ابْنُ مَنْدَهْ إِلَى عَوْفِ بْنِ الْخَزْرَجِ وَفِيهِ نَظَرٌ.
وَهُوَ ابْنُ أُمِّ أَيْمَنَ بَرَكَةُ، أَخُو أُسَامَةَ لِأُمِّهِ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ عَلَى مَطْهَرَةِ (1) النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ مِمَّنْ ثَبَتَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، وَيُقَالُ: إِنَّ فِيهِ وَفِي أَصْحَابِهِ نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: " فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالحا وَلَا يُشْرك بِعبَادة ربه أحدا (2) ".
قَالَ الشَّافِعِيُّ: قُتِلَ أَيْمَنُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ.
قَالَ: فَرِوَايَةُ مُجَاهِدٍ عَنْهُ مُنْقَطِعَةٌ يَعْنِي بِذَلِكَ مَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَيْمَنَ الْحَبَشِيِّ قَالَ: لَمْ يَقْطَعِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّارِقَ إِلَّا فِي الْمِجَنِّ (3) ، وَكَانَ ثَمَنُ الْمِجَنِّ يَوْمَئِذٍ دِينَارًا.
وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ فِي مُعْجَمِ الصَّحَابَةِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَسْوَدَ ابْن عَامر، عَن الْحُسَيْن بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ، عَنْ أَيْمَنَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ.
وَهَذَا يَقْتَضِي تَأَخُّرَ مَوْتِهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ لَمْ يَكُنِ الْحَدِيثُ مُدَلَّسًا عَنْهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ غَيْرُهُ.
وَالْجُمْهُورُ كَابْنِ إِسْحَاقَ وَغَيْرِهِ ذَكَرُوهُ فِيمَنْ قُتِلَ مِنَ الصَّحَابَةِ يَوْمَ حُنَيْنٍ فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلِابْنِهِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَيْمَنَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قِصَّةٌ.
وَمِنْهُمْ با ام؟ وسيأتى ذكره فِي تَرْجَمَة طهْمَان.
__________
(1) المطهرة بِكَسْر الْمِيم وَفتحهَا: الاداوة، أَو الاناء الذى يتَطَهَّر بِهِ.
(2) سُورَة الْكَهْف 110 (3) الْمِجَن: الترس.
(*)

الصفحة 620

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text