كتاب السيرة النبوية لابن كثير (اسم الجزء: 4)

وَمِنْهُمْ ثَوْبَانُ بْنُ بُجْدُدٍ، وَيُقَالُ ابْنُ جَحْدَرٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَيُقَالُ أَبُو عَبْدِ الْكَرِيمِ، وَيُقَالُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
أَصْلُهُ مِنْ أَهْلِ السَّرَاةِ، مَكَانٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْيَمَنِ، وَقِيلَ مِنْ حِمْيَرَ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ.
وَقِيلَ مَنْ أَلْهَانَ (1) ، وَقيل من حكم بن سعد الْعَشِيرَة من مذْحج أَصَابَهُ سبى فِي الْجَاهِلِيَّة.
فَاشْتَرَاهُ رَسُول الله فَأَعْتَقَهُ وَخَيَّرَهُ إِنْ شَاءَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى قومه، وَإِن شَاءَ يَثْبُتَ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ.
فَأَقَامَ عَلَى وَلَاءِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِمَ يُفَارِقْهُ حَضَرًا وَلَا سَفَرًا حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَشَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ أَيَّامَ عُمَرَ، وَنَزَلَ حِمْصَ بَعْدَ ذَلِكَ وَابْتَنَى بِهَا دَارًا، وَأَقَامَ بِهَا إِلَى أَنْ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ، وَقِيلَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ - وَهُوَ خَطَأٌ - وَقِيلَ إِنَّهُ مَاتَ بِمِصْرَ، وَالصَّحِيحُ بِحِمْصَ كَمَا قَدَّمْنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ، وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَأَهْلُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ.
وَمِنْهُمْ حُنَيْنٌ مَوْلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ جَدُّ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ.
وَرُوِّينَا أَنَّهُ كَانَ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُوَضِّئُهُ، فَإِذَا فَرَغَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ بِفَضْلَةِ الْوَضُوءِ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَشْرَبُ مِنْهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَمَسَّحُ بِهِ،
فَاحْتَبَسَهُ حُنَيْنٌ فَخَبَّأَهُ عِنْدَهُ فِي جَرَّةٍ حَتَّى شَكَوْهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ: " مَا تَصَنَعُ بِهِ؟ " فَقَالَ: أَدَّخِرُهُ عِنْدِي أَشْرَبُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: " هَلْ رَأَيْتُمْ غُلَامًا أَحْصَى مَا أَحْصَى هَذَا؟ ".
ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَبَهُ لِعَمِّهِ الْعَبَّاسِ فَأَعْتَقَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
وَمِنْهُمْ ذَكْوَانُ يَأْتِي ذِكْرُهُ فِي تَرْجَمَةِ طَهْمَانَ.
وَمِنْهُمْ رَافِعٌ أَوْ أَبُو رَافِعٍ وَيُقَالُ لَهُ أَبُو البهى.
__________
(1) كَذَا، ولعلها الْهون.
(*)

الصفحة 621

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text