كتاب السيرة النبوية لابن كثير (اسم الجزء: 4)

وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ شَهِدَ غُسْلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَزَلَ فِي قَبْرِهِ، وَأَنه وضع تَحْتَهُ القطيفة الَّتِى كَانَ يُصَلِّي عَلَيْهَا وَقَالَ: وَاللَّهِ لَا يَلْبَسُهَا أَحَدٌ بَعْدَكَ.
وَذَكَرَ الْحَافِظُ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْأَثِيرِ فِي الْغَابَةِ أَنَّهُ انْقَرَضَ نَسْلُهُ فَكَانَ آخِرُهُمْ مَوْتًا بِالْمَدِينَةِ فِي أَيَّامِ الرَّشِيدِ.
* * * وَمِنْهُمْ ضُمَيْرَةُ بن أَبى ضميرَة الحميرى، أَصَابَهُ سبى فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَاشْتَرَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْتَقَهُ، ذَكَرَهُ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: وَكَانَتْ لَهُ دَارٌ بِالْبَقِيعِ وَوَلَدٌ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ: عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضُمَيْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ضُمَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَرَّ بِأُمِّ ضُمَيْرَةَ وَهِيَ تَبْكِي فَقَالَ لَهَا: " مَا يُبْكِيكِ؟ أَجَائِعَةٌ أَنْتِ، أَعَارِيَةٌ أَنْتِ؟ ".
قَالَتْ: يارسول اللَّهِ فُرِّقَ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنِي.
فَقَالَ رَسُولُ الله: " لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا ".
ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى الَّذِي عِنْدَهُ ضُمَيْرَةُ فَدَعَاهُ فَابْتَاعَهُ مِنْهُ بِبَكْرٍ.
قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: ثُمَّ أَقْرَأَنِي كِتَابًا عِنْدَهُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لِأَبِي ضُمَيْرَةَ وَأهل بَيته، أَن رَسُول الله أَعْتَقَهُمْ، وَأَنَّهُمْ أَهْلُ بَيْتٍ
مِنَ الْعَرَبِ، إِنْ أَحبُّوا أَقَامُوا عِنْد رَسُول الله، وَإِنْ أَحَبُّوا رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ، فَلَا يُعْرَضُ لَهُمْ إِلَّا بِحَقٍّ، وَمَنْ لَقِيَهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلْيَسْتَوْصِ بِهِمْ خَيْرًا.
وَكَتَبَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ.
وَمِنْهُمْ طَهْمَانُ، وَيُقَالُ ذَكْوَانُ.
وَيُقَالُ مِهْرَانُ، وَيُقَالُ مَيْمُونٌ، وَقِيلَ كَيْسَانُ، وَقِيلَ بَاذَامُ.
رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِي وَلَا لِأَهْلِ بَيْتِي، وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ".
رَوَاهُ الْبَغْوِيُّ عَنْ مِنْجَابِ بْنِ الْحَارِثِ وَغَيْرِهِ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ،

الصفحة 628

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text