كتاب السيرة النبوية لابن كثير (اسم الجزء: 4)

نَضرة، قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَسِيبٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أَتَانِي جِبْرِيلُ بِالْحُمَّى وَالطَّاعُونِ ; فَأَمْسَكْتُ الْحُمَّى بِالْمَدِينَةِ وَأَرْسَلْتُ الطَّاعُونَ إِلَى الشَّامِ، فَالطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِأُمَّتِي وَرَحْمَةٌ لَهُمْ وَرِجْسٌ عَلَى الْكَافِرِ ".
وَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ.
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصغانى حَدثنَا يُونُس بن مُحَمَّد، حَدثنَا حشرج بن نباتة، حَدَّثَنى أَبُو نَضرة الْبَصْرِيُّ، عَنْ أَبِي عَسِيبٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلًا فَمَرَّ بى فدعاني ثُمَّ مَرَّ بِأَبِي بَكْرٍ فَدَعَاهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ، ثُمَّ مَرَّ بِعُمَرَ فَدَعَاهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي حَتَّى دَخَلَ حَائِطًا لِبَعْضِ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ رَسُول الله لِصَاحِبِ الْحَائِطِ: " أَطْعِمْنَا بُسْرًا " فَجَاءَ بِهِ فَوَضَعَهُ فَأكل رَسُول الله وَأَكَلُوا جَمِيعًا ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ هَذَا النَّعِيمُ، لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ هَذَا " فَأَخَذَ عُمَرُ الْعِذْقَ فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ حَتَّى تَنَاثَرَ الْبُسْرُ، ثُمَّ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّا لَمَسْئُولُونَ عَنْ هَذَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: " نَعَمْ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ، خِرْقَةٍ يَسْتُرُ بِهَا الرَّجُلُ عَوْرَتَهُ.
أَوْ كِسْرَةٍ يسد بهَا جوعته، أَو حجر يَدْخُلُ فِيهِ - يَعْنِي مِنَ الْحَرِّ وَالْقَرِّ - ".
وَرَوَاهُ الامام أَحْمد عَن شُرَيْح، عَنْ حَشْرَجٍ.
وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَتْنَا مَسْلَمَةُ بنت أبان الفريعية، قَالَتْ: سَمِعْتُ مَيْمُونَةَ بِنْتَ أَبِي عَسِيبٍ قَالَتْ: كَانَ أبوعسيب يُوَاصِلُ بَيْنَ ثَلَاثٍ فِي الصِّيَامِ، وَكَانَ يُصَلِّي الضُّحَى قَائِما فعجز، وَكَانَ يَصُوم أَيَّام الْبِيضَ.
قَالَتْ: وَكَانَ فِي سَرِيرِهِ جُلْجُلٌ فَيَعْجِزُ صَوته حِين يُنَادِيَهَا بِهِ، فَإِذَا حَرَّكَهُ جَاءَتْ.
* * * وَمِنْهُمْ أَبُو كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيُّ، مِنْ أَنْمَارِ مَذْحِجٍ عَلَى الْمَشْهُورِ، مَوْلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

الصفحة 637

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text