كتاب السيرة النبوية لابن كثير (اسم الجزء: 4)

قُلْتُ: وَقَدْ وَرَدَ أَنَّهَا كَانَتْ تَطْبُخُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَرِيرَةَ فَتُعْجِبُهُ.
وَقَدْ تَأَخَّرت إِلَى بعد مَوته عَلَيْهِ السَّلَام، وَشَهِدَتْ وَفَاةَ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وَقَدْ كَانَتْ أَوَّلًا لِصَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمَّتِهِ عَلَيْهِ السَّلَام، ثُمَّ صَارَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ قَابِلَةَ أَوْلَادِ فَاطِمَةَ وَهِيَ الَّتِي قبلت إِبْرَاهِيم بن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ شهِدت غسل فَاطِمَة وَغَسَّلَتْهَا مَعَ زَوْجِهَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَسْمَاءِ بِنْتِ عُمَيْسٍ امْرَأَةِ الصِّدِّيقِ.
وَقَدْ قَالَ لامام: أَحْمد حَدثنَا أَبُو النَّضر، حَدثنَا إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَلْمَى، قَالَتْ: اشْتَكَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلَامُ شَكْوَاهَا الَّذِي قُبِضَتْ فِيهِ، فَكنت أمرضها.
فَأَصْبَحت يَوْمًا كَمثل مَا يَأْتِيهَا فِي شكواها ذَلِك.
قَالَتْ: وَخَرَجَ عَلِيٌّ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ فَقَالَتْ: يَا أُمَّهْ اسْكُبِي لِي غُسْلًا.
فَسَكَبْتُ لَهَا غُسْلًا فَاغْتَسَلَتْ كَأَحْسَنِ مَا رَأَيْتُهَا تَغْتَسِلُ، ثُمَّ قَالَتْ: يَا أمه أَعْطِنِي ثِيَابِي الجدد.
فَلَبِسَتْهَا، ثُمَّ قَالَتْ: يَا أُمَّهْ قَدِّمِي لِي فِرَاشِي وَسْطَ الْبَيْتِ، فَفَعَلْتُ، وَاضْطَجَعَتْ فَاسْتَقْبَلَتِ الْقِبْلَةَ وَجَعَلَتْ يَدَهَا تَحْتَ خَدِّهَا ثُمَّ قَالَتْ: يَا أُمَّهْ إِنِّي مَقْبُوضَةٌ الْآنَ، وَقَدْ تَطَهَّرْتُ فَلَا يَكْشِفْنِي أَحَدٌ.
فَقُبِضَتْ مَكَانَهَا.
قَالَتْ: فَجَاءَ عَلِيٌّ فَأَخْبَرته.
وَهُوَ غَرِيب جدا.
* * * ومنهن شيرين، وَيُقَال سِيرِين، أُخْتُ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ خَالَةُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَقدمنَا أَنَّ الْمُقَوْقِسَ صَاحِبَ إِسْكَنْدَرِيَّةَ وَاسْمُهُ جُرَيْجُ بْنُ مِينَا أَهْدَاهُمَا مَعَ غُلَامٍ اسْمُهُ مَأْبُورٌ وَبَغْلَةٍ يُقَالُ لَهَا الدُّلْدُلُ فَوَهَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ، فَوَلَدَتْ لَهُ ابْنَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ حَسَّانَ.

الصفحة 648

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text