كتاب السيرة النبوية لابن كثير (اسم الجزء: 4)

قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ ابْنِ أُمِّ سُلَيْمٍ - يَعْنِي أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ -.
وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ، كَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ صَلَاةً فِي سَفَرِهِ وَحَضَرِهِ.
وَكَانَتْ وَفَاتُهُ بِالْبَصْرَةِ، وَهُوَ آخِرُ مَنْ كَانَ قَدْ بَقِيَ فِيهَا مِنَ الصَّحَابَةِ، فِيمَا قَالَهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ تِسْعِينَ، وَقِيلَ إِحْدَى وَقِيلَ: ثِنْتَيْنِ، وَقيل ثَلَاث وَتِسْعِينَ، وَهُوَ الْأَشْهَرُ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ.
وَأَمَّا عُمْرُهُ يَوْمَ مَاتَ فَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ حُمَيْدٍ، أَنَّ أَنَسًا عَمَّرَ مِائَةَ سَنَةٍ غَيْرَ سَنَةٍ.
وَأَقَلُّ مَا قِيلَ: سِتٌّ وَتِسْعُونَ، وَأَكْثَرُ مَا قِيلَ مِائَةٌ وَسَبْعُ سِنِينَ، وَقِيلَ سِتٌّ، وَقِيلَ مِائَةٌ وَثَلَاثُ سِنِينَ.
فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
* * * وَمِنْهُمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمُ الْأَسْلَعُ بْنُ شَرِيكِ بْنِ عَوْفٍ الْأَعْرَجِيُّ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: كَانَ اسْمُهُ مَيْمُونَ بْنَ سِنْبَاذَ.
قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ الْأَعْرَجِيُّ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الْأَسْلَعِ قَالَ: كُنْتُ أَخْدِمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم وأرحل مَعَه، فَقَالَ ذَاتَ لَيْلَةٍ: " يَا أَسْلَعُ قُمْ فَارْحَلْ " قَالَ: أصابتني جَنَابَة يارسول اللَّهِ.
قَالَ: فَسَكَتَ سَاعَةً وَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِآيَةِ الصَّعِيد، [فَقَالَ: قُم يَا أسلع فَتَيَمم] قَالَ: فَتَمَسَّحْتُ وَصَلَّيْتُ، فَلَمَّا انْتَهَيْتُ
إِلَى الْمَاءِ قَالَ: " يَا أسلع قُم فاغتسل " قَالَ: فَأرَانِي التَّيَمُّم فَضرب رَسُول الله يَدَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ نَفَضَهُمَا، ثُمَّ مَسَحَ بهما وَجهه، ثمَّ ضرب بيدَيْهِ الْأَرْضَ ثُمَّ نَفَضَهُمَا فَمَسَحَ بِهِمَا ذِرَاعَيْهِ، بِالْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، وَبِالْيُسْرَى عَلَى الْيُمْنَى، ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا.
قَالَ الرَّبِيعُ: وَأَرَانِي أَبِي، كَمَا أَرَاهُ أَبُوهُ، كَمَا أَرَاهُ الْأَسْلَعُ، كَمَا أَرَاهُ رَسُولُ اللَّهِ.
قَالَ الرَّبِيعُ فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَوْفَ بْنَ أَبِي جَمِيلَةَ فَقَالَ: هَكَذَا وَاللَّهِ رَأَيْتُ الْحَسَنَ يصنع.

الصفحة 654

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text