كتاب السيرة النبوية لابن كثير (اسم الجزء: 4)

" يَا بِلَالُ هَلْ فِي الْمِيضَأَةِ مَاءٌ " يَعْنِي الاداوة، فَقَالَ: نعم جعلني الله فدَاك، فَأَتَاهُ بِوضُوء لَمْ يُلَتَّ (1) مِنْهُ التُّرَابُ، فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ، ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ وَهُوَ غَيْرُ عَجِلٍ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَصَلَّى وَهُوَ غَيْرُ عَجَلٍ، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أفرطنا؟ قَالَ: " لَا، قبض الله أَرْوَاحنَا وَرَدَّهَا إِلَيْنَا، وَقَدْ صَلَّيْنَا ".
* * * وَمِنْهُمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ رَبِيعَةُ بْنُ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيُّ أَبُو فِرَاسٍ.
قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَآتِيهِ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ، فَكَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ فَيَقُولُ: " سُبْحَانَ رَبِّي وَبِحَمْدِهِ " الْهوى (2) " سُبْحَانَ رَبِّ الْعَالَمِينَ ".
الْهَوِيَّ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: " هَلْ لَكَ حَاجَةٌ؟ " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مُرَافَقَتُكَ فِي الْجَنَّةِ، قَالَ: " فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ ".
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدثنَا أَبى، حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بن عَطاء، عَن نعيم بن مُحَمَّد، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: كُنْتُ أَخْدِمُ رَسُول الله نهاري أجمع، حَتَّى يصلى عشَاء الْآخِرَةَ، فَأَجْلِسُ بِبَابِهِ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهْ أَقُولُ: لَعَلَّهَا أَن
تحدث لرَسُول الله حَاجَةٌ.
فَمَا أَزَالُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ " حَتَّى أَمَلَّ فَأَرْجِعَ، أَوْ تغلبني عيناى فأرقد.
فَقَالَ لى يَوْمًا - لما يرى من حقى لَهُ وَخِدْمَتِي إِيَّاهُ -: " يَا رَبِيعَةُ بْنَ كَعْبٍ سَلْنِي أُعْطِكَ " قَالَ: فَقُلْتُ: أَنْظُرُ فِي أَمْرِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ أُعْلِمُكَ ذَلِكَ.
قَالَ: فَفَكَّرْتُ فِي نَفْسِي فَعَرَفْتُ أَنَّ الدُّنْيَا مُنْقَطِعَةٌ وزائلة، وَأَن لى فِيهَا رزقا
__________
(1) يلت: يزل أَو ينقص.
(2) الْهوى: سَاعَة من اللَّيْل.
(*)

الصفحة 659

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text