كتاب السيرة النبوية لابن كثير (اسم الجزء: 4)

وَذَلِكَ أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ كَانَ قَدْ أَنْكَرَ عَلَى رَجُلٍ قِرَاءَةَ سُورَةٍ عَلَى خِلَافِ مَا كَانَ يَقْرَأُ أُبَيٌّ، فَرَفَعَهُ أُبَيٌّ إِلَى رَسُول الله فَقَالَ: " اقْرَأْ يَا أُبَيُّ " فَقَرَأَ فَقَالَ، " هَكَذَا أُنْزِلَتْ ".
ثُمَّ قَالَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ " اقْرَأْ " فَقَرَأَ فَقَالَ: " هَكَذَا أُنْزِلَتْ ".
قَالَ أُبَيٌّ: فَأَخَذَنِي مِنَ الشَّك وَلَا إِذْ كنت فِي الْجَاهِلِيَّة، فال: فَضرب رَسُول الله فِي صَدْرِي فَفِضْتُ عَرَقًا وَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى اللَّهِ فَرَقًا، فَبَعْدَ ذَلِكَ تَلَا عَلَيْهِ رَسُولُ الله هَذِهِ السُّورَةَ كَالتَّثْبِيتِ
لَهُ وَالْبَيَانِ لَهُ أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ حَقٌّ وَصِدْقٌ، وَإِنَّهُ أُنْزِلَ عَلَى أَحْرُفٍ كَثِيرَةٍ رَحْمَةً وَلُطْفًا بِالْعَبَّادِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: هُوَ أَوَّلُ مَنْ كَتَبَ الْوَحْيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي وَفَاتِهِ، فَقِيلَ: فِي سَنَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ.
وَقِيلَ سَنَةَ عِشْرِينَ، وَقِيلَ ثَلَاث وَعِشْرُونَ وَقِيلَ قَبْلَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ بِجُمْعَةٍ.
فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
* * * وَمِنْهُمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَرْقَمُ بْنُ أَبِي الْأَرْقَمِ، وَاسْمُهُ عَبْدُ مَنَافِ بْنُ أَسَدِ بْنِ جُنْدُب ابْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ الْمَخْزُومِيُّ.
أَسْلَمَ قَدِيمًا وَهُوَ الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَخْفِيًا فِي دَارِهِ عِنْدَ الصَّفَا وَتُعْرَفُ تِلْكَ الدَّارُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْخَيْزُرَانِ.
وَهَاجَرَ وَشَهِدَ بَدْرًا وَمَا بَعْدَهَا.
وَقَدْ آخَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ.
وَهُوَ الَّذِي كَتَبَ أَقْطَاعَ عُظَيْمِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُحَارِبِيِّ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفَخٍّ وَغَيْرِهِ، وَذَلِكَ فِيمَا رَوَاهُ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقِ عَتِيقِ بْنِ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيِّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ عَن جده عَمْرو ابْن حزم.

الصفحة 671

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text