كتاب السيرة النبوية لابن كثير (اسم الجزء: 4)

الْحُبْلَى، أَخْرَجَ مِنْهَا نَسَمَةً تَسْعَى، مِنْ بَيْنِ صِفَاقٍ (1) وَحَشَا.
وَأَحَلَّ لَهُمُ الْخَمْرَ وَالزِّنَا، وَوَضَعَ عَنْهُمُ الصَّلَاةَ، وَهُوَ مَعَ هَذَا يَشْهَدُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ نَبِيٌّ.
فَأَصْفَقَتْ (2) مَعَهُ بَنُو حَنِيفَةَ عَلَى ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّ ذَلِكَ كَانَ.
* * * وَذكر السُّهيْلي وَغَيره أَن الرّحال بن عنفوة - واسْمه نَهَار بن عنفوة - وَكَانَ قَدْ أَسْلَمَ وَتَعَلَّمَ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ وَصَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُدَّة، وَقَدْ مَرَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ جَالِسٌ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفُرَاتِ بِنْ حَيَّانَ فَقَالَ لَهُمْ: " أَحَدُكُمْ ضِرْسُهُ فِي النَّارِ مِثْلُ أُحُدٍ ".
فَلَمْ يَزَالَا خَائِفَيْنِ حَتَّى ارْتَدَّ الرّحال مَعَ مُسَيْلِمَةَ وَشَهِدَ لَهُ زُورًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْرَكَهُ فِي الْأَمْرِ مَعَهُ، وَأَلْقَى إِلَيْهِ شَيْئًا مِمَّا كَانَ يَحْفَظُهُ مِنَ الْقُرْآنِ فَادَّعَاهُ مُسَيْلِمَةُ لِنَفْسِهِ، فَحَصَلَ بِذَلِكَ فِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ لِبَنِي حَنِيفَةَ، وَقَدْ قَتَلَهُ زيد بن الْخطاب يَوْم الْيَمَامَة.
قَالَ السُّهَيْلِيُّ: وَكَانَ مُؤَذِّنُ مُسَيْلِمَةَ يُقَالُ لَهُ حُجَيْرٌ، وَكَانَ مُدَبِّرُ الْحَرْبِ بَيْنَ يَدَيْهِ مُحَكَّمَ بْنَ الطُّفَيْلِ.
وَأُضِيفَ إِلَيْهِمْ سَجَاحٌ، وَكَانَتْ تُكَنَّى أم صادر، وَتَزَوجهَا مُسَيْلِمَةُ، وَلَهُ مَعَهَا أَخْبَارٌ فَاحِشَةٌ، وَاسْمُ مُؤَذِّنِهَا زُهَيْرُ بْنُ عَمْرٍو، وَقِيلَ جَنَبَةُ بْنُ طَارِقٍ، وَيُقَال إِن شبث ابْن رِبْعِيٍّ أَذَّنَ لَهَا أَيْضًا ثُمَّ أَسْلَمَ، وَقَدْ أَسْلَمَتْ هِيَ أَيْضًا أَيَّامَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَحَسُنَ إِسْلَامُهَا.
وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: وَقَدْ كَانَ مُسَيْلِمَةُ بْنُ حَبِيبٍ كتب إِلَى
__________
(1) الصفاق: جلد الْبَطن.
(2) أصفقت: اجْتمعت.
(*)

الصفحة 97

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text