كتاب الممتع في شرح المقنع ت ابن دهيش ط 3 (اسم الجزء: 4)

كتاب الحدود
الحدود جمع حد. والحد في اللغة: المنع، ومنه قيل للبواب حداد؛ لأنه يمنع من دخول الدار.
وفي الشرع: عبارة عن عقوبة مخصوصة.
فإن قيل: لم سميت العقوبة في الشرع حداً؟
قيل: لأنها تمنع من الدخول في المعاصي المختصة بها.
قال المصنف رحمه الله: (لا يجب الحد إلا على بالغ عاقل عالم بالتحريم).
أما كون الحد لا يجب على غير بالغ عاقل؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رُفعَ القلمُ عن ثلاث: عن الصبيِّ حتى يبلُغ، وعن المجنون حتى يُفيق، وعن النائمِ حتى يستيقظ» (¬1).
وأما كونه لا يجب على غير عالم بالتحريم؛ فلأن عمر وعلياً رضي الله عنهما قالا: «لا حَدَّ إلا على من عَلِمَه» (¬2).
ولأن الحد يدرأ بالشبهة، والجهل شبهة.
وأما كونه يجب على بالغ عاقل عالم بالتحريم؛ فلعموم النصوص المقتضية لوجوبه السالمة عن معارضة ما تقدم ذكره.
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود في سننه (4403) 4: 141 كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حداً.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1423) 4: 32 كتاب الحدود، باب ما جاء فيمن لا يجب عليه الحد.
(¬2) أخرجه عبدالرزاق في مصنفه (13643) 7: 403 كتاب الطلاق، باب لا حد إلا على من علمه. نحوه.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 8: 239 كتاب الحدود، باب ما جاء في درء الحدود بالشبهات. نحوه.

الصفحة 215