كتاب الممتع في شرح المقنع ت ابن دهيش ط 3 (اسم الجزء: 4)
فصل [فيمن أتى حداً في الحرم]
قال المصنف رحمه الله: (ومن قتل أو أتى حداً خارج الحرم ثم لجأ إليه (¬1) لم يستوف منه فيه، ولكن لا يبايع ولا يشارى حتى يخرج فيقام عليه. وإن فعل ذلك في الحرم استوفى منه فيه).
أما كون من قتل أو أتى حداً خارج الحرم ثم لجأ إليه لا يُستوفى منه في الحرم؛ فلأن الله تعالى قال: {ومن دخله كان آمناً} [آل عمران: 97].
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله حرمَ مكةَ يوم خلقَ السمواتِ والأرض، وإنما أُحلّتْ لي ساعةً من نهار ثم عادتْ إلى حرمتِها. فلا يُسفك فيها دم» (¬2)، وفي لفظ: «فلا يحلُ لامرئ يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ أن يَسْفِكَ فيها دَماً» (¬3) متفق عليه.
فإن قيل: فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الحرمُ لا يُعيذُ عَاصِياً ولا فَارًّا بدمٍ ولا بِخَرْبَة (¬4») (¬5).
وروي عنه (¬6) «أنه قتلَ ابن خطلٍ وهو متعلقٌ بأستارِ الكعبَة» (¬7) حديث حسن صحيح.
¬__________
(¬1) في أ: ثم لجأ إلى الحرم.
(¬2) أخرجه البخاري في صحيحه (1737) 2: 651 كتاب الحج، باب لا يحل القتال بمكة.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1353) 2: 986 كتاب الحج، باب تحريم مكة وصيدها وخلاها ...
(¬3) أخرجه البخاري في صحيحه (104) 1: 51 كتاب العلم، باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1354) 2: 987 الموضع السابق.
(¬4) في أ: فاراً بخربة ولا دم.
(¬5) هو قطعة من الحديث السابق.
(¬6) ساقط من أ.
(¬7) أخرجه البخاري في صحيحه (1749) 2: 655 كتاب الحج، باب دخول الحرم ومكة بغير إحرام.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1357) 2: 989 كتاب الحج، باب جواز دخول مكة بغير إحرام.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1693) 4: 202 كتاب الجهاد، باب ما جاء في المغفر.