كتاب الممتع في شرح المقنع ت ابن دهيش ط 3 (اسم الجزء: 4)
النساء والرجال إذا كانت قامت البينة، أو كان الحَبَل أو الاعتراف. وقد قرأتها: الشيخُ والشيخةُ إذا زنيا فارجموهما البتة» (¬1).
وأما كونه يُجلد قبل الرجم على روايةٍ؛ فلأن الله تعالى قال: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحدٍ منهما مائة جلدة} [النور: 2] ثم جاءت السنة بالرجم. فوجب الجمع بينهما.
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «والثيبُ بالثيبِ الجلدُ والرجم» (¬2).
وأما كونه لا يجلد على روايةٍ؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم رجم ماعزاً ولم يجلده (¬3). وقال: «اغدُ يا أنيسُ إلى امرأةِ هذا فإن اعترفتْ فارجمها» (¬4)، ولم يأمره بجلدها.
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم رجم الغامدية ولم يجلدها (¬5)، ورجم عمر وعثمان رضي الله عنهما ولم يجلدا.
ولأن الحدود إذا اجتمعت وفيها قتل سقط ما سواه.
فإن قيل: لم قُيد ما ذكر بالحر والمحصن، والأدلة المذكورة عامة في الحر والعبد، وبعضها عام في المحصن وغيره؟
قيل: لأن حد العبد على النصف من الحر لما يأتي، وغير المحصن لا رجم عليه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فرّق بين الثيب والبكر حيث قال: «البكرُ بالبكرِ جلدُ مائةٍ وتغريبُ عام، والثيبُ بالثيبِ جلدُ مائةٍ والرجم» (¬6) ولو وجب رجم البكر لذكره في الثيب.
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في صحيحه (6442) 6: 2503 كتاب المحاربين، باب: رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1691) 3: 1417 كتاب الحدود، باب: رجم الثيب في الزنا.
(¬2) سيأتي تخريجه قريباً.
(¬3) سبق ذكر حديث ماعز ص: 225.
(¬4) أخرجه البخاري في صحيحه (2575) 2: 971 كتاب الشروط، باب الشروط التي لا تحل في الحدود.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1697) 3: 1324 كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنى.
(¬5) حديث الغامدية أخرجه مسلم في صحيحه (1695) 3: 1321 كتاب الحدود، باب رجم الثيب في الزنى.
(¬6) أخرجه مسلم في صحيحه (1690) 3: 1316 كتاب الحدود، باب حد الزنى.