كتاب الممتع في شرح المقنع ت ابن دهيش ط 3 (اسم الجزء: 4)
تلقاء وجهه. فقال: يا رسول الله! إني زنيتُ. فأعرضَ عنه حتى ثنَّى ذلك عليه (¬1) أربع مرات. فلما شهدَ على نفسه أربعَ شهادات دعاهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أبكَ جنون؟ قال: لا. قال: فهل أحصنتَ؟ قال: نعم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ارجموه» (¬2) متفق عليه.
ولو وجب الحد بأقل من أربع شهادات لرتب رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجم عليه؛ لأنه لا يجوز ترك حد لله تعالى. وفي حديث نُعيم بن هزَّال: «أنه قالها أربع مرات. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنكَ قُلتَها أربعَ مرات» (¬3). رواه أبو داود.
وهذا يدل على أن الإقرار الأربعة هي الموجبة.
وفي حديث أبي بردة الأسلمي أن أبا بكر الصديق قال له عند النبي صلى الله عليه وسلم: [«إن أقررتَ أربعاً رجمكَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم» (¬4)] (¬5). وفيه وجهان من الدلالة:
أحدهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم أقره على ما ذكره ولم ينكره. فكان بمنزلة قوله؛ لأنه لا يُقر على الخطأ.
وثانيهما: أنه إنما قال ذلك؛ لأنه علمه من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لو لم يعلم لما تجاسر على مثل قوله بين يديه.
فإن قيل: فقد تقدم قوله عليه السلام: «فإن اعترفتْ فارجمها» (¬6)، وفي حديث عمر: «أو الاعتراف» (¬7). والاعتراف (¬8) يحصل بالمرة.
¬__________
(¬1) زيادة من د.
(¬2) أخرجه البخاري في صحيحه (6439) 6: 2502 كتاب المحاربين، باب سؤال الإمام المقر: هل أحصنت.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1691) 3: 1318 كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنى.
(¬3) أخرجه أبو داود في سننه (4419) 4: 145 كتاب الحدود، باب رجم ماعز بن مالك.
(¬4) أخرجه مسلم في صحيحه (1695) 3: 1323 كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنى عن بريدة.
وأخرجه أبو داود في سننه (4426) 4: 147 كتاب الحدود، باب رجم ماعز بن مالك عن ابن عباس. وفي (4422) 4: 146. عن جابر بن سمرة.
(¬5) ساقط من د.
(¬6) سبق تخريجه ص: 236.
(¬7) سبق تخريجه ص: 236.
(¬8) في أ: فإن قيل الاعتراف.