كتاب الممتع في شرح المقنع ت ابن دهيش ط 3 (اسم الجزء: 4)
باب القذف
قال المصنف رحمه الله: (وهو: الرمي بالزنى. ومن قذف حراً محصناً فعليه جلد ثمانين جلدة إن كان القاذف حراً وأربعين إن كان عبداً. وقذف غير المحصن يوجب التعزير).
أما قول المصنف رحمه الله: وهو الرمي بالزنى؛ فبيان لمعنى القذف.
وأما كون من قذف حراً محصناً عليه جلد ثمانين جلدة إذا كان حراً؛ فلأن الله تعالى قال: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة} [النور: 4].
وأما كونه عليه جلد أربعين إذا كان عبداً؛ فلما روى عبدالله (¬1) بن عامر بن ربيعة (¬2) أنه قال: «أدركتُ أبا بكر وعمر وعثمان ومن بعدهم من الخلفاء فلم أرَهم يضربونَ المملوك إذا قذفَ إلا أربعين» (¬3).
ولأن الحد إذا كان يتبعض كان العبد فيه على النصف كحد الزنى.
فإن قيل: الآية عامة فيدخل العبد فيها.
قيل: ما ذكر خاص، والخاص مقدم على العام.
وأما كون قذف غير المحصن يوجب التعزير؛ فلأن القذف معصية. فإذا لم يجب فيه حد؛ لفوات شرطه وهو الإحصان -وسيأتي دليلهما-: وجب التعزير. ضرورة وجوبه في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة.
¬__________
(¬1) في د: عبد.
(¬2) في الأصول: ربيع.
(¬3) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (28215) 5: 483 كتاب الحدود، في العبد يقذف الحر كم يضرب؟