كتاب الممتع في شرح المقنع ت ابن دهيش ط 3 (اسم الجزء: 4)

وأما كونه يشترط لذلك أن يشربه عالماً أن كثير ذلك يسكر؛ فلأن من شربه غير عالم بذلك لا حد عليه؛ لأنه غير قاصد إلى ارتكاب المعصية. أشبه من وطئ امرأة وظنها (¬1) زوجته.
وعن عمر رضي الله عنه: «لا حدَّ إلا على من علِمَه» (¬2).
وليس المراد من علمَ التحريم؛ «لأن عمر رضي الله عنه حدّ قدامة بن مظعون» (¬3) وهو يعتقد حلها. فتعين أن يراد بالعلم علم أن كثير ذلك يُسكر.
وأما كون حد الخمر ثمانين جلدة على روايةٍ إن كان الشارب حراً؛ فـ «لأن عمر رضي الله عنه استشارَ الناس في حد الخمر. فقال عبدالرحمن: اجعله كأخفِّ الحدود. فضرب عمرُ ثمانين» (¬4).
وروي: «أن عليًا قال في المشورة: إذا سكِرَ هذى، وإذا هذى افترى، فحدوه حد المفتري» (¬5). وروى ذلك الجوزجاني والدارقطني وغيرهما.
وأما كونه أربعين على روايةٍ إن كان كذلك؛ فـ «لأن علياً رضي الله عنه جلدَ الوليد بن عقبة أربعين، ثم قال: جلدَ النبي صلى الله عليه وسلم أربعين، وأبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكلٌ سنةٌ، وهذا أحبُ إليّ» (¬6). رواه مسلم.
وعن أنس قال: «أُتي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم برجلٍ قد شربَ الخمر فضربه بالنعال نحوًا من أربعين، ثم أُتي به أبو بكر فصنع مثل ذلك، ثم أُتي به عمر فاستشار الناس في الحد فقال ابن عوف: أقلُّ الحدودِ ثمانونَ. فضربه عمر» (¬7) متفق عليه.
¬__________
(¬1) في أ: فظنها.
(¬2) سبق تخريجه ص: 215.
(¬3) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 8: 316 كتاب الأشربة، باب من وجد منه ريح شراب أو لقي سكران.
(¬4) أخرجه أبو داود في سننه (4479) 4: 163 كتاب الحدود، باب الحد في الخمر.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1443) 4: 48 كتاب الحدود، باب ما جاء في حد السكران.
(¬5) أخرجه الدارقطني في سننه (223) 3: 157 كتاب الحدود.
(¬6) أخرجه مسلم في صحيحه (1707) 3: 1331 كتاب الحدود، باب حد الخمر.
(¬7) أخرجه البخاري في صحيحه (6391) 6: 2487 كتاب الحدود، باب ما جاء في ضرب شارب الخمر. نحوه.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1706) 3: 1330 كتاب الحدود، باب حد الخمر. واللفظ له.

الصفحة 273