كتاب الممتع في شرح المقنع ت ابن دهيش ط 3 (اسم الجزء: 4)

قال: (ولا يكره الانتباذ في الدُّبّاء والحَنْتَمِ والنّقيرِ والمزَفّتِ. وعنه: يكره).
أما كون ما ذُكر لا يكره على المذهب؛ فلما روى بريدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «نهيتكم عن ثلاث، وأنا آمركم بهن: نهيتكم عن الأشربة أن تشربوا إلا في ظُروف الأُدم فاشربوا في كل وعاء، ولا تشربوا مسكرًا» (¬1). رواه مسلم.
وأما كونه يكره على روايةٍ؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الانتباذ فيها» (¬2).
والأول أصح؛ لأن دليله يصلح ناسخاً لدليل الرواية الثانية.
قال: (ويكره الخليطان وهو: أن ينبذ شيئين كالتمر والزبيب، ولا بأس بالفقاع).
أما كون الخليطين يكره أن ينبذا؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الخليطين» (¬3). وأدنى أحوال النهي الكراهة.
وأما قول المصنف رحمه الله: وهو أن ينبذ شيئين؛ فبيان لمعنى الخليطين المكروه [أن ينبذا] (¬4).
وأما كون الفقاع لا بأس بشربه؛ فلأنه لا يسكر، وإذا (¬5) ترك فسد. بخلاف الخمر.
ولأن (¬6) أصل الأشياء على الإباحة حتى يرد محرم، ولم يرد ذلك في الفقاع. فوجب بقاؤه على مقتضى الأصل.
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم في صحيحه (977) 3: 1585 كتاب الأشربة، باب النهي عن الانتباذ في المزفت والدباء ...
(¬2) أخرجه مسلم في صحيحه (1995) 3: 1579 كتاب الأشربة، باب النهي عن الانتباذ في المزفت والدباء ...
(¬3) أخرجه مسلم في صحيحه (1987) 3: 1575 كتاب الأشربة، باب كراهة انتباذ التمر والزبيب مخلوطين.
وأخرجه النسائي في سننه (5568) 8: 293 كتاب الأشربة، الترخص في انتباذ التمر وحده.
(¬4) ساقط من د.
(¬5) في أ: فإذا.
(¬6) في د: فلأن.

الصفحة 277