كتاب الممتع في شرح المقنع ت ابن دهيش ط 3 (اسم الجزء: 4)

صلى الله عليه وسلم فقال: إني لقيتُ امرأةً فأصبت منها ما دون أن أطأها. فقال: أصليتَ معنا؟ قال: نعم. فتلا عليه: {إن الحسناتِ يُذْهِبْن السيئات} [هود: 114]» (¬1).
وروي: «أنه قال في الأنصار: اقبلُوا من محسنهم، وتجاوزُوا عن مُسيئهم» (¬2)، و «قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم في حكم حكمه (¬3) للزبير: أَن كان ابن عمتِكَ. فغضبَ النبي صلى الله عليه وسلم» (¬4) ولم يعزّره على مقالته.
وأما قول المصنف رحمه الله: كالاستمتاع إلى آخره؛ فبيان لمواضع وجوب التعزير ونظر (¬5) إلى عموم قوله: في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة.
فإن قيل: ما الدليل على كون هذه الأشياء معصية؟
قيل: أما الاستمتاع الذي لا يوجب الحد؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم جعله سيئة، ولذلك قال للرجل الذي قال: «لقيتُ امرأةً فأصبتُ منها ما دون أن أطأها: {إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود: 114]» (¬6).
وأما إتيان المرأة المرأة؛ فلأن في الحديث: «إذا أتتِ المرأةُ المرأةَ فهما زانيتان».
وأما سرقة ما لا يوجب القطع؛ فلأن ذلك داخل في قوله عليه السلام: «لا يحل مالُ امرء مسلمٍ إلا عن طيبِ نفسه» (¬7).
وأما الجناية بما لا قصاص فيه؛ فلأنه تعدى على الغير. أشبه الجناية التي فيها القصاص.
¬__________
(¬1) أخرجه الترمذي في جامعه (3113) 5: 291 كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة هود.
(¬2) أخرجه البخاري في صحيحه (3588) 3: 1383 كتاب فضائل الصحابة، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «اقبلوا من محسنهم ... ».
وأخرجه مسلم في صحيحه (2510) 4: 1949 كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل الأنصار.
(¬3) في أ: حكم به.
(¬4) أخرجه البخاري في صحيحه (2231) 2: 832 كتاب المساقاة، باب سَكْرِ الأنهار.
وأخرجه مسلم في صحيحه (2357) 4: 1829 كتاب الفضائل، باب وجوب اتباعه صلى الله عليه وسلم.
(¬5) في أ: ونظرا.
(¬6) سبق تخريجه قريباً.
(¬7) أخرجه أحمد في مسنده (20714) 5: 72.
وأخرجه الدارقطني في سننه (92) 3: 26 كتاب البيوع.

الصفحة 279