كتاب دراسات لأسلوب القرآن الكريم (اسم الجزء: 4)

أخفيها: بضم الهمزة بمعنى أظهرها وبمعنى أسترها فهي من الأضداد أيضًا، والهمزة فيها للسلب في المعنيين. بمعنى الظهور الهمزة للسلب، والمراد: أزيل خفاءها وهو سترها، وبمعنى الستر: أزيل خفاءها، وهو الظهور. وهذه هي نصوص النحويين:
في معاني القرآن 2: 176 - 177: «قرأت القراء {أكاد أخفيها} بالضم.
وقرأ سعيد بن بجير {أخفيها} بفتح الألف ... من خفيت. وخفيت: أظهرت، وخفيت: سترت ... قال الشاعر:
فإن تدفنوا الداء لا نخفه ... وإن تبعثوا الحرب لا نقعد

يريد: فلا تظهره:
وفي المحتسب 2: 47 - 48: «ومن ذلك قراءة سعيد بن جبير، ورويت عن الحسن ومجاهد {أخفيها} بفتح الهمزة.
قال أبو الفتح: أخفيت الشيء: كتمته وأظهرته جميعا. وخفيته، بلا ألف: أظهرته البتة. فمن ذلك قراءة من قرأ {أخفيها} قالوا معناه: أظهرها.
قال أبو علي: الغرض فيه أزيل خفاءها، وهو ما تلف به القربة ونحوها من كساء وما يجري مجراه ... فأخفيته: سلبت عنه خفاءه، وإذا زال عنه ساتره ظهر لا محالة، ومثله من السلب: أشكيت الرجل: إذا أنزلت عنه ما يشكو.
فأما (أخفيها) بفتح الألف فإنه أظهرها ...».
وفي الكشاف 3: 56: «عن أبي الدرداء وسعيد بن جبير (أخفيها) بالفتح من خفاه:
إذا أظهره، أي قرب إظهارها ... وقد جاء في بعض اللغات: أخفاه بمعنى خفاه وبه فسر بيت امرئ القيس:
فإن تدفنوا الداء لا نخفه ... وإن تبعثوا الحرب لا نقعد

(فأكاد أخفيها) محتمل للمعنيين».
وفي العكبري 2: 63: «(أخفيها) بضم الهمزة فيه وجهان»:
أحدهما: أسترها من نفسي ... والثاني: أظهرها: وقيل: هو من الأضداد. وقيل: الهمزة للسلب، أي أزيل خفاءها. ويقرأ بفتح الهمزة، ومعناه: أظهرها.

الصفحة 243