كتاب المهمات في شرح الروضة والرافعي (اسم الجزء: 4)
حاصلها تقديم التطوع على النذر فقال: لو حج الفرض ثم نذر الحج في العام الثالث جاز أن يتطوع بالحج في العام الثاني.
قال: وفي حجه عن غيره وجهان. هذا كلامه.
والسبب في جواز التقديم هاهنا أَنَّا إن أوقعنا المفعول في السنة الثانية عن المنذور لزم تقديم العبادة البدنية على وقتها وهو ممتنع، وإن منعناه بالكلية لزم انسداد في "الروضة" من "زياداته" قبل الكلام على السعي نقلًا عن الروياني أيضًا من غير مخالفة أنه لو نذر طوافًا من زمن معين فطاف في غيره والنذر في ذمته لا يصح على الأصح، وسنذكر لفظه هناك.
قوله: ومن عليه فرض ليس له أن يحج عن غيره؛ لما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سمع رجلًا يقول: لبيك عن شبرمة فقال النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- "من شبرمة"؟ قال: أخي أو قريب لي.
قال: "أحججت عن نفسك؟ " قال: لا، قال: "حج عن نفسك، ثم عن شبرمة" (¬1).
وفي رواية: "هذه عنك ثم حج عن شبرمة". انتهى. شبرمة: بشين معجمة مضمومة ثم باء موحدة ساكنة ثم راء مضمومة، ذكره ابن منده وأبو نعيم في "الصحابة" وتوفي في حياة رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود (1811) وابن ماجه (2903) وابن خزيمة (3039) وابن حبان (3988) والدارقطني (2/ 267) والطبراني في "الكبير" (12419) وفي "الأوسط" (1440) وفي "الصغير" (630) وأبو يعلي (2330) والبيهقي في "الكبرى" (8458).
وابن الجارود في "المنتقى" (499) وتمام في "الفوائد" (1340) من حديث ابن عباس.
قال البيهقي: إسناده صحيح، وليس في هذا الباب أصح منه.
وقال الألباني: صحيح.