كتاب المهمات في شرح الروضة والرافعي (اسم الجزء: 4)
أجرة المثل وهل يجب دم؛ لأن التعيين بطل لبطلان العقد وبقى إذن مجرد في النسك فاقتضاه كاملًا، فإذا نقضه وجب جبره أو لا يجب لأنه أتى به كما أمر؟ فيه احتمالان، وعلى الثاني إن كان المستأجر عنه في صورة الغضب وجب عليه دم، وإن كان وليه في صورة الموت احتمل وجهين كقولي دم محظور الصبي؛ فإن قلنا: الدم على الولي ثم، فهنا أولى؛ لأنه المباشر للمحظور، وإن قلنا في مال الصبي ففي التركة، فإن لم يكن فالظاهر أنه لا يتعين الولي ولو قبل بتعيينه لم يبعد ويجعل بشرطه كالملتزم.
فإن قيل: اتفق الجمهور على جواز استئجار المرأة للحج عن الرجل فإحرامهما مختلف ولا يجب دم قطعًا للبسها المخيط وتغطية رأسها لا عليه ولا عليها اعتبارًا بحالها لكونها المباشرة، فهلا كان استئجار المكي كذلك بالنسبة إلى الميقات؟ قلنا: الفرق أنهم جعلوا الميقات معتبرًا بالمستأجر ولهذا اختلفوا في وجوب تعيينه في الإجارة لاختلاف الغرض باختلافه وذلك لتمكن الأجير من الإحرام منه وإن شق عليه، ولا كذلك لباس المحرم فإنه معتبر به لا بالمستأجر؛ فلذلك جوزنا في إحرامها ما لم يجز في إحرامه لتعينه في حقها؛ إذ الستر واجب عليها، والله أعلم.
وهذا كله إذا استؤجر المكي من تركة الميت. فلو تبرع متبرع بالنسك عنه حيث جاز ففي الدم الاحتمالان فيما إذا عينت مكة للإحرام في الإجارة، وأولى أن لا يجب لأنه جرى ثم التزام نسك متصف بنقص فلما بطل العقد أثر بطلانه في إلغاء الصفة وبقي مجرد النسك والأصل فيه التمام ولا التزام هنا وانما تبرع به ناقصًا فلزمه بالإحرام ما بعده كاملًا حتى لو أساء في شئ منه لزمه جبره وأتى بأصل الإحرام كما تبرع به؛ وعلى هذا يجب الدم في تركه المحجوج عنه؛ لأن الإحرام من الميقات من جملة الواجبات وقد أسقط عنه ما عداه فكان جبره من ماله كما لو قضى عنه بعض دينه وبقي بعضه.