كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 4)

ولا يدخله اليأس، فذلك لعلمه بالله، وصحة قلبه، وصدق عبودته، واستقامة وجهه، فمن صدق الله في دعوته، استعمل اللسان، وانتظر بالقلب مشيئته، ولا يضيق، ولا ييئس؛ لأن قلبه صار معلقاً بمشيئته، فانتظاره المشيئة من أفضل ما تقدم به على ربه، وهو صفو العبودة، فاستعماله اللسان عبادة؛ لأن في السؤال اعترافاً بأنها له، وفي انتظار مشيئته لقضائه عبادةٌ، فهو بين عبادتين سريتين وجهريتين، فاضلتين، وأفضل الدعاء ما داوم عليه.
وجاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((ليدع أحدكم، ولا يقولن أحدكم: قد سألت، فلم يستجب لي)).
وجاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((إن العبد المؤمن يستجاب له))، فالإجابة: ((إذا قال العبد: يا رب! قال الله عز وجل: لبيك))؛ لأنه إنما ناداه بأنه لا رب له غيره، فصدق الكريم قوله في ذلك، فأجابه.
((فإذا سأله حاجةً، فهو منه على إحدى ثلاثٍ: إما أن يعجل له حاجته، وإما أن يصرف عنه بمسألته بدل حاجته شرًّا، وإما أن يدخر له في آخرته ما هو خيرٌ له مما سأل)).

الصفحة 263