كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 4)

فقال: أنت سفيان الثوري الذي يقال؟ قلت: نعم، نسأل الله بركة ما يقال، ثم قال لي: يا سفيان! ما رأينا خيراً قط إلا من ربنا، قلت: أجل، قال: فما لنا نكره لقاء من لا نرى خيراً قط إلا منه؟! ثم قال لي: يا سفيان! منع الله إياك عطاءٌ منه لك، وذلك أنه لم يمنعك من بخلٍ، ولا عدمٍ، وإنما منعه نظراً واختياراً، يا سفيان! إن فيك لأنساً، ومعك شغلاً، سلامٌ عليك، ثم أقبل على غنيمته، وتركني.
فمن شأن أهل الجود: الإعطاء، فذاك أحب إليهم من الأخذ للسؤال، ومعروف في أهل السماحة والجود: أنه يلتذ بجوده وعطائه أكثر مما يلتذ الآخذ بالنوال؛ لأن الأخذ خلق الفقراء، والإعطاء خلق الأغنياء، وهو خلق أهل الجنان، وهو خلق الله الأعظم.
956 - حدثنا قتيبة بن سعيدٍ، قال: حدثنا محمد ابن يزيد بن خنيسٍ، قال: كان من دعاء سفيان الثوري: يا من يحب أن يسأل، ويغضب على من لا يسأله، ويا من

الصفحة 265