كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 4)

فدلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الأول على حسن التلاوة؛ فإن القرآن موعظةٌ، والله يحب أن يعقل عنه مواعظه، ونصائحه، ولطائفه.
في غرائز الآدميين موجود: أن من كلم آخر بشيء، أراد بذلك تشريفه وبره وإلطافه، فاستمع إلى كلامه بأذنه، لاهياً عن ذلك بقلبه، أنه يسقط من عينه.
فكيف برب العالمين يخاطب عبيده بشيءٍ، يريد بذلك إظهار ما لهم عنده من الأثرة، والمحبة، ويحب أن يجعل أوائل بره في عاجل محياهم؛ ليتلذذوا به، ويفرحوا، فمر عليه هذا التالي له يهذه هذًّا، وقلبه في عمًى عن ذلك، أو خاطب بعض عبيده بوعيده يريد أن يؤدبه بذلك، حتى ينجع قلبه ويتأدب، فمر على خطابه تالياً له، وهو بهذه المقة؟!
وقد أدب الله عباده، ودلهم على الترتيل فيه، فقال: {ورتل القرآن ترتيلاً}، وقال عز وجل: {وقرآناً فرقناه لتقرأه على الناس على مكثٍ}، وقال: {كتابٌ أنزلناه إليك مباركٌ ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب}.
فإنما دلهم على الترتيل والمكث، والتؤدة فيه، والتدبر؛ ليصل إليهم

الصفحة 271