كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 4)

قال: ((هذا رسول رب العالمين))، يشير إليه كأنه شاهده في ذلك الوقت.
((نفث في روعي)): والروع: القلب، والنفث: هو من الروح مع الروح، والروح أمر عظيم من أمره.
وروي عن وهب بن منبه رضي الله عنه: إن أول ما خلق الله الروح، ثم شق منه الهواء، ثم شق من الهواء النور والظلمة، ثم خلق من النور الماء والنار والريح، وخلق العرش على ظهر الماء، والماء على متن الريح.
فالروح بدو خلقه، فاعلم أن الأرزاق معلومة، فقسط كل نفس واصلٌ إليها، وإن هربت منه، وأنه غير ميت حتى تستوفي ما قسم لها، فحذرهم عن الغفلة عن هذه القصة، وأن يتقوه، ودلهم على جمال الطلب.
فجمال الطلب: أن يحسن نيته في طلبه، وهو أن يطلبه للعفة، ولقوام الدين، وللقيام بما أمر الله في ذلك، وأن يحفظ فيه الجوارح، ويحفظ الأمانة، ويبذل النصيحة، ويتجنب الخيانة، والحلف، والكذب، والغش، وأن يطلبه مع ذكره لآخرته.
وقد وصف الله تعالى في كتابه فقال: {رجالٌ لا تلهيهم تجارةٌ ولا بيعٌ عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار.

الصفحة 275