كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 4)

بدل المرارة حلاوةٌ، وبدل العسرة غنى، فأعينهم مادة إلى صنعه، فأينما برزت مشيئته في شيءٍ من حجب غيبه، وقفت قلوبهم عند مشيئته، وهم الصادقون في قولهم:
((ما شاء الله كان)).
فالمخلطون: صبرهم صبر إيمانٍ، محشوٍّ بالجزع.
والمقتصدون: صبرهم صبر رضاً مع كزة النفس.
والمقربون: بالقربة نالوا هذا، حتى ذهبت الكزة من نفوسهم وأفعالهم، أفعاله منيتهم؛ لأنه قد انكشف لهم أنه قد أوصلهم إلى أشرف الأشياء بعطفه، ورأفته، ومنه، وهو: معرفته، فلم يتهموه بعد ذلك في حالٍ من أحوال أنفسهم، فكيفما دبر لهم من محبوبٍ أو مكروهٍ، وقع ذلك منهم موقع برٍّ، وعطفٍ، ورأفةٍ، ورحمةٍ.
كما قال معاذ بن جبل رضي الله عنه حين أصابه الطاعون، فيغشى عليه، ثم يفيق فيقول: اخنق خنقك رب، فوزعتك! لا تزداد بذلك عندي إلا حبًّا.
963 - حدثنا صالح بن محمدٍ، قال: حدثنا عبد الحميد ابن بهرام الفزاري، قال: حدثنا شهر بن حوشبٍ، قال: حدثني عبد الرحمن بن غنمٍ، قال: سمعت الحارث بن

الصفحة 280