كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 4)

معناه: أي: إن هذا رضي إذا حفظ جوارحه؛ لأنه لا يملك غير ذلك، فقد أدى وسعه، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها.
رجعنا إلى حديث سليمان بن سلمة قال: ((فإذا أخذ ذلك بصبرٍ جميلٍ استحييت منه أن أنصب له ميزاناً، أو أنشر له ديواناً)).
وهذا من أجل أن هذا العبد إذا صار في هذه الدرجة أن يتلقى أحكامه بالرضا، وهو جمال الصبر، فهو من خاصته وأوليائه، وأنصار حقه.
فالخاصة: لا يحاسبون، ولا يفتشون، ولا يقابلون في الثواب بالأعمال، إنما يرفعون في الجنة إلى معالي الدرجات بالحظوظ التي كانت في قلوبهم؛ لقربهم من ربهم أيام الحياة، فيسامحون بالنوال من الدرجات، كمسامحتهم بنفوسهم، لم يكن لهم شيءٌ أعظم من نفوسهم، فألقوها بين يديه عبيداً كما خلقهم، فثوابهم بغير حسابٍ، ونوالهم بغير مقدارٍ، وقربتهم لا توصف.
967 - حدثنا أبي رحمه الله، قال: حدثنا أحمد بن يونس، عن إسرائيل، عن رجلٍ، عن الشعبي، قال: إني لأرجو أن مؤمني هذه الأمة يدخلون مداخل الأنبياء الجنة.
فإنما أراد بقوله: (مؤمني هذه الأمة): المؤمن البالغ في إيمانه، وهم المقربون الذين وصفناهم.

الصفحة 283