كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 4)

كان أيوب أحلم الناس، وأصبر الناس، وأكظمهم للغيظ.
فقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا حليم إلا ذو عثرةٍ)) يدل على أنه لا يتسع الرجل لما يرى من هذا الخلق إلا بعدما يعثر، فإذا رأى عثرته، رحم الخلق، واتسع لهم، واتقى أن يلوم أحداً، أو يعيره بذنب، لما قد رأى نفسه فيها، ورأى خذلان الله إياه، ورأى شرة النفس وداهيتها، وذهابها بالرقبة إذا أصابت فرصتها، فكما تنظر لنفسه من الله الرحمة، كذلك ينتظر لهم مثل ذلك، وكما ساءه أن يعيره أحد بما كان منه، كذلك يعامل الخلق على العطف والرفق، والستر، والنصيحة، والموعظة الحسنة، فهذا حليم قد استكمل الحلم.
وعثرة داود -صلوات الله عليه- وسعته للخطائين، ومن قبل ذلك

الصفحة 297