كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 4)
كان يشدد عليهم، ولا يجالسهم، حتى روي في الخبر: أنه قال: يا رب! لا تغفر للخطائين؛ من شدة الغيرة لله، والحنق عليهم، فلما عثر، كان ينظر إلى أغمض مجلس في بني إسرائيل، فيذهب فيقعد معهم، يقول: مسكين بين ظهراني مساكين، وكان يقول: رب! اغفر للخطائين كي تغفر لداود معهم.
وقوله: ((لا حكيم إلا ذو تجربةٍ)).
فالعقل: يدل على الرشد. والحكمة: نور يكشف عن مكنون الأمور، ولكنه لا يستكمل حكمته مع كشف هذا الغطاء، واطلاعه بالقلب، مطلع الأمور حتى يطالع الأمور بمباشرة النفس؛ فإن كل شيء تجده القلوب، فمباشرة النفس مع القلوب أثبت، فيتأكد.
فالحكيم: قد كشف له الغطاء، فيرى عواقب الأمور، فيرى شينها وقبحها، فإذا رأى ذلك بالجوارح، كان ذلك عياناً، لا يدفع، ولا ينسى، فهناك بعد التجارب يستكمل الحكمة؛ لأنها كانت قبل التجربة معاينة القلب، فصارت معاينة العين، كان ذلك علم اليقين، فصار الآن عين اليقين.
ألا ترى أن الله تعالى أخبر عن النار فقال: {كلا لو تعلمون علم اليقين. لترون الجحيم}، فهذه رؤية القلب، وهو علم اليقين، {ثم لترونها عين اليقين}؛ أي: يوم القيامة.