كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 4)
فأهل اليقين: ثارت على قلوبهم لحظاته؛ فالعفو: جانب، لولا ذاك، ما استقر لهم قرار من هول أخذه.
واللحظة: قد شملت القدرة، والحلم، إلا أن أهل اليقين قد اطمأنت قلوبهم به، فارتقت في سعة عفوه.
وروي عن علي بن الحسين رضي الله عنهما: أنه كتب إلى الحجاج جواب كتابه الذي كان قد توعده فيه: إنه بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن لله في كل يومٍ ثلاث مئةٍ وستين لحظةً يلحظ بها إلى أهل الأرض، فمن أدركته تلك اللحظة، صرف الله عنه شر الدنيا، وشر الآخرة، وأعطاه خير الدنيا، وخير الآخرة))، وأرجو من الله عز وجل أن يدركني بعض لحظاته، فيصرف عني شرك، ويرزقني ما وعدنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فأعجب بذلك الحجاج، وكتب به الحجاج إلى عبد الملك بن مروان، وكتب به عبد الملك إلى هرقل ملك الروم، فأرسل هرقل إلى عبد الملك بن مروان رسولاً يطلب ممن خرج هذا الكلام؟ حتى رجع الأمر إلى علي بن الحسين رضي الله عنه، فلما صار إليه،