كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 4)
كان، فإذا علم ذلك، استوت سريرته وعلانيته، فهابه في كل مكان ووقت، واستحيا الله منه في كل مكانٍ ووقتٍ.
والهيبة والحياء: وثاقان لنفس العبد من جميع ما كره الله سراً وجهراً، وظاهراً وباطناً، والسر: ما كان في الخلاء، والجهر: ما كان في الملأ، والظاهر: ما كان بالأركان، والباطن: ما كان بالقلب.
فالنفس في هذه الأحوال الأربع تخشع لهيبته، وتذل، وتخمد شهواتها، وتذبل حركاتها وانبعاثها، وتنقبض للحياء منه وتخجل، فإذا كان للعبد من الله تأييد بهذين، فاكتنفتاه، فقد استقام.
وإنما أردنا بما قلنا: أنه إذا علم ذلك عِلمَ القلب لا عِلم اللسان؛ فإن علم اللسان أصله من القلب ولا قرار له له؛ لأنه شرارة من شرر الإيمان، وهي حجة الله على ابن آدم، وعلم القلب علم اليقين.