كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 4)

صارت دنسة، وليست بنجسة؛ لأن الكفر ينجس، والمعصية تدنس، ولا يترك النور الذي في قلبه أن ينجس بالمعصية؛ لأنه طهرة، فهو مع ظلمه نفسه شريف المنزلة، رفيع القدر، لم يخرج بظلمه نفسه من ولاية الله، ولا من رحمته، ولا زالت عنه حرمته، فإن تابوا، زالت الأدناس، وصاروا من أهل النور؛ نور الطاعات.
والمقتصدون: زكوا قلوبهم بهذه الكلمة، وزكوا أموالهم وأجسادهم بالائتمار بأمر الله، والتناهي عن نهيه، ثم ثبتوا على تزكية الأموال والأجساد، ودنسوا قلوبهم بالرغبة، والرهبة، والشهوات، والغفلة، والحرص، والعجلة، والخفة، والهوى، ومحبة الدنيا وأحوالها.
والمقربون: زكوا بها زكاة المقتصدين، وأقبلوا على قلوبهم، فرعوها عن أن تتدنس بشيء مما ذكرنا، فكان مرعى قلوبهم بين يديه، فلم يكن للدنيا ولا للنفس هناك دنو ولا لحاظ، قد بقيت نفوسهم ودنياهم بالبعد من المحل.
فتزكية قلوب الظالمين بنور التوحيد، وجاءت الشهوات بظلمتها، فأحاطت بالقلب، فلم يكن لذلك الذي أعطي ما يحرق هذه الشهوات.
وتزكية قلوب المقتصدين بنور الإنابة، إذا أناب العبد إليه، استنار

الصفحة 318