كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 4)
عبد الرحمن بن غنمٍ، عن عبادة بن الصامتٍ رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الفضل إيمان العبد أن يعلم العبد أن الله معه حيثما كان)).
فهذا علم اليقين، لا علم اللسان، فقد علم الموحدون كلهم أن الله معهم، وقد قرؤوا في تنزيله مع علمهم بذلك، فقال: {ما يكون من نجوى ثلاثةٍ إلا هو رابعهم ولا خمسةٍ إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة}.
وقال: {وما تكون في شأنٍ وما تتلوا منه من قرآنٍ ولا تعملون من عملٍ إلا كنا عليكم شهوداٍ إذ تفيضون فيه}.
فالموحدون: قد علموا هذا كله، وقررهم إيمانهم به بأن ذلك كذلك، ثم لم يعمل في قلوبهم وراء ذلك شيئاً، فمن أعطي علم الإنابة، وهو النور الذي إذا أناب أعطي، فوجد المخافة، قيده ذلك الذي ورد على قلبه عما ذكره الله، ووقف به على سبيل الاستقامة؛ لأنه وقف به قلبه