كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 4)

وبال، فإذا أحدث في السخرة حدثاً لم يكن له، عادت عليه وبالاً، وهو أن يشتغل عن إقامة حقه بما سخر له، فتصير عليه فتنة، فقد تحولت العبودة عن الواحد لأولى .. .. عدد.
قال الله تعالى: {ضرب الله مثلاً رجلاً فيه شركاء متشاكسون ورجلاً سلماً لرجلٍ هل يستويان مثلاً الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون}.
فهذا له ظاهر وباطن، وما من آية إلا ولها ظهر وبطن، فأما ظاهره: فهو الشرك فيه شركاً يدعيه الشيطان والصنم، وكل ما يعبد من دونه.
{ورجلاً سلماً لرجلٍ}؛ أي: موحد لربه.
والباطن منه: {رجلاً فيه شركاء متشاكسون}؛ أي: قلباً فيه شركاء قد سبوه، وادعوه، كل من ناحيته يدعيه.
والشكس: ضيق الخلق، ومن الضيق تكاد تنقطع هممه؛ حتى يصير أشقاصاً، وكل همة لها شقص من قلبه، فقد صارت فيه شركاء أحزاباً، كل حزب فرح بما لديه؛ ففي قلبه أفراح شهوات الدنيا، وأحوالها اللذيذة،

الصفحة 336