كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 4)
فقد افترى على الله؛ لأنه زعم: أن الله عز وجل قد كونه، وإن كان ذلك، فزعم أنه لم يكن، فقد افترى على الله.
فمن هاهنا قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: الكذب مجانب للإيمان.
فصدق الحديث من الإيمان، وصدق الناس من الثقة بالله شجاعة، وسماحة، وإعطاء السائل من الرحمة، والمكافأة بالصنائع من الشكر، وحفظ الأمانة من الوفاء، وصلة الرحم من العطف، والتذمم للجار من نزاهة النفس، والتذمم للصاحب منه أيضاً، وقرى الضيف من سخاوة النفس، والحياء من عفة الروح؛ فكل خلق من هذه الأخلاق مكرمة عظيمة، يسعد بالواحدة منها صاحبها، فكيف بمن جمعت له هذه المكارم كلها؟
والأخلاق الحسنة كثيرة، وكلها تقرب إلى الله، ولكن هذه مكارم تلك الأخلاق، فكل مكرمة منها تمنح العبد؛ فهي له شرف وفضيلة في الدنيا والآخرة، رفعة ووسيلة.