كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 4)
نفس منفوسة، ولكنها كما سخرت للآدمي، فذلت وانقادت، كذلك فيما صرف إليها من الرزق حلواً كان أو مرًّا، سخرت لأكلها، وقد تجد سائر الدواب في مرعاهن يتقين كثيراً من الكلأ، ومن ألوان من نبات الأرض، فلا يقربنه، وتجد كثيراً من ذوات الأجنحة يتقين كثيراً من الثمار فلا يقربنه.
وسخرت النحل لأكل كل الثمرات، حلوها ومرها، محبوبها ومكروهها.
وسائر الهوام، والطيور، والدواب تتخذ المأوى والأوكار لنفسها، وقرارها فيها، واتخذت النحل بيوتاً بما أوحي إليها؛ لتكون تلك البيوت أوعية لما يجعل الله في مأكولها من الشفاء للآدميين، فلولا تلك البيوت التي تتخذها النحل؛ لكان الذي يخرج من بطونها يذهب فاسداً، فتلك البيوت، وإن كانت مساكنها، فهي للعسل، ولأمر الله، لا لها، ثم أمرها بأن تأكل من الثمرات حلوها وحامضها، ورطبها ويابسها، وحارها وباردها،