كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 4)
ومحبوبها ومكروهها؛ فإن لك ثمرة نفعاً، فإذا أكلت من الكل، فقد جمعت النفع كله في أكلتها، فإذا كان أكلها على هذه الصفة تاركة لشهوتها، قد استوت عندها محبوب الثمار ومكروهها لما ذلت لأمر الله؛ صار هذا الأكل لله، لا لنفسها، ولو آثرت المحبوب على المكروه، لكان أكلها لنفسها، فإنما وصفها الله بالذلة؛ لأنها ذلت لله في أكل كل الثمرات فيما وافقها، وفيما لم يوافقها.
فصار ذلك شفاء بمنزلة الأدوية، يخلط من كل نوع، فصارت في طيرانها سالكة سبل ربها، وصارت هذه كلها سبله حيثما طارت في طلب رزق؛ لأنها رمت بشهوتها، واستوت عندها حالة المكروه والمحبوب من تلك الثمار، ونسبها إلى الذلة، ولم يقل: مطيعة، ولكن: ذللاً، وقد تكون طاعة والنفس كارهة، فإذا ذلت النفس، ذهبت الكراهة، فذكر منها الذلة، فقد انتظمت الطاعة، فلما صفا أكلها في أنها لله لا لنفسها بشهوتها ونهمتها، صار ما في جوفها من المأكول حلواً، وصار شفاءً لأسقام الآدميين.