كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 4)

فيشبه الإنسان الشهواني به، فيقال: مثل البقرة الجعمة، فهذه كلمة جارية على الألسنة.
ألا ترى أنها ترعى من كل الشجر حلوه ومره، فهذه لجعامتها، لا لأنها ذلت لله، بأمر ربها كالنحل؛ فإنها لم يلق إليها ما ألقي إلى النحل إلهاماً من الله، فذلت بإلهام الله، ولكن البقرة أكلت من كل الشجر؛ لجعامتها.
ألا ترى أنها ترعى المزابل ومراعي السوء، وترتزق من المقاذير، وتذر الأطايب من الشجر، فهذه آيات الجعومة، فلما صارت تأكل بالنهمة جعامة، صار لحمها داء، واللبن الذي حدث عن أخلاط دواء، والنهمة عليها تنبت لحماتها، فصارت منزوعة البركة، وكل شيء لا يبارك فيه، فهو

الصفحة 366