كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 4)
ولهذا ما جاءنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه نهى عن قتل النحلة، والصرد، والضفادع، والهدهد.
فقد كان لكل واحد منهم سالف عمل مرضي، وفي خلقتهم جوهر يتقد من الجواهر، وقد شرحناه في باب قتلهن.
ثم قال في آخر الآية: {شرابٌ مختلفٌ ألوانه فيه شفاءٌ للناس إن في ذلك لآيةً لقومٍ يتفكرون}.
فثمرة هذه الآية لمن صفا فكره فيها يعلمك أن النحلة التي سخرتها لك ذلت لي، فاستوى عندها في المطعم محبوبها ومكروهها، وتركت نهمتها، فجعلت ما في باطنها حلوها ومرها حلواً كله، وجعلته شفاء من الأسقام.
فكيف بالآدمي المسخر له إذا ذلت نفسه، فتركت نهمتها وشهوتها رياضة لها، حتى استوى عندها المكروه والمحبوب من أحوالها؟.
كيف يصير ذلك المكروه كله عنده حلواً محبوباً، فيكون كلامه شفاء للمذنبين، وأفعاله شفاء للناظرين إليه من أهل المعاصي، ورؤيته حياة لقلوبهم؟.