كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 4)

عند تلاوته، فيمازج تلك الأهوال التي يجل بها، ولو كان بدله اسماً من الأسماء التي تزيد في الهول؛ كقوله: العزيز، الجبار، ثم تفطرت القلوب، كان حقيقاً غير مدفوع.
فنظامه في جميع كلامه نظامٌ يعجز عنه الواصف والمفكر، ومن النظام تخرج اللطائف، فكان بلال رضي الله عنه يقصد لما تطيب النفوس به من آيات الرحمة، فأمره أن يقرأ على نظام رب العالمين، فهو أعلم بالشفاء؛ فإنه سماه: شفاء لما في الصدور؛ فإن في الصدور والنفوس [داء] وهي الشهوات، فإذا جاءت مواعظ الله، جاءت بالشفاء معها، فذهبت بالداء، ثم مثل شأن بلال بالنحلة بقدر تغدو، أفتأكل حلواً ومراً، ثم يمسي كله حلواً.
معناه: أن المؤمن يتلو آية الوعد، فيبشر قلبه ويسره، ثم يتلو آية الوعيد، فينكسر قلبه، ويسوءه ذلك، فهو بين خوف ورجاء، فهذا حلو ومر، ثم يطمئن إلى رحمة الله، وإلى معرفته بربه، فيصير حلواً كله، وقد ذكر في تنزيله، فقال تعالى: {تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله}.

الصفحة 370