كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 4)

يصلوا إليها، ومن بعد المنزلة تناولوها على أيدي الراحة بسمة الترك، لما يزدرون على أهل الغنى، ويجفون أهل الريب، ويشمئزون عن مخالطة العامة، العبوس في وجوههم، والتماوت في أركانهم، وعجب النفس في صدورهم، فنية الترك في كلامهم، وسوء الخلق في أفعالهم، وضيق الصدر في عشرتهم الواحد منهم في نفسه أعظم من ملء كورته رجالاً فهم ديدان القراء الذين يقال لهم بالأعجمية: كجل، يهابهم الناس هيبة سوء الخلق، لا هيبة الحق، ولا هيبة الخشية.
فحق لهم أن يكونوا كما سماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: الأنتنين؛ لأنهم في نتن من الأمور، وسفالة ودناءة، وصدورهم أنتن من أمورهم؛ لأنهم يموتون على الدنيا عشقاً، ومن أجلها يعادون أهل الدنيا ممن وسم بالغنى، يخادع الله بعمله، ولا يفكر في يوم القيامة، وبتحصيل ما في الصدور، حظه من عمره ما انفرد بأمر آخرته، فإذا خرج منها إلى دنياه، يظل عمره بالغفلة، همته هواه، ودينه مناه، وتبعة غواه، وسعيه شراه، وهم من الصدق عراة، قد

الصفحة 387